تجسيد محنة المفقودين من خلال الرسم

30 آب/أغسطس 2016

بمناسبة اليوم الدولي للمختفين الموافق يوم 30 آب/ أغسطس، ثمة سؤال يطرح نفسه: لماذا لا يُبذل مزيد من الجهد للكشف عن مصير الكثيرين والكثيرين منهم؟

ستُروَى قصص جديدة عن "الاختفاء"، قصص مأساوية وشهادات من كل حدب وصوب نستمع إليها لبضع ساعات فقط وبعدها تهدأ الأمور وتجف الدموع وتمضي الحياة كأن شيئًا لم يكن، تمامًا مثل كل عام.

بيد أن الحال ليست كذلك بالنسبة لآلاف وآلاف من الأسر التي فقدت عزيزًا لها، فدموعها لا تجف وحياتها تظل معلقة. وبرغم الألم تحاول مواصلة العيش متجرعة مرارة عدم اليقين وعدم معرفة ما حدث لأحبائها.

التقت نائبة رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السيدة "كريستين بيرلي" ببعض هذه الأسر أثناء زيارتها لجنوب السودان مؤخرًا:

تقول السيدة "بيرلي": "إن الوقوف على معاناة هذه الأسر يفطر القلب. فالألم يطل من أعين تجهل مصير أحبائها. وهذه بالطبع حال الكثير من الناس في العديد من بقاع الأرض".

"يعيش عدد كبير من الأمهات والآباء والأطفال ليلًا ونهارًا على أمل سماع خطى أحبائهم ورؤيتهم يدلفون باب المنزل من جديد". 

 

"عدم اكتراثمزعج"

ثمة مئات الآلاف من الأشخاص في عداد المفقودين حاليًّا في جميع أنحاء العالم، وهم من اختفوا أثناء النزاعات المسلحة أو حالات العنف الأخرى أو بسبب الكوارث الطبيعية أو الهجرة.

تبذل اللجنة الدولية الكثير لتقديم يد المساعدة، فهي تسعى للبحث عن الأشخاص المفقودين وتحديد هوية أصحاب الرفات البشرية وتدعم الأسر وتُذكر الدول بالتزاماتها حيال مسألة الكشف عن مصير المفقودين.

بيد أن رئيس اللجنة الدولية السيد "بيتر ماورير"، يرى أن هناك حالة من "عدم الاكتراث المزعج" لهذه المسألة:

"غالبًا ما تشكل حالات الاختفاء مسألة حساسة اجتماعيًّا وسياسيًّا، ولكن هذا لا يبرر عدم التصرف حيالها. ويتعين على الحكومات أن تحشد الإرادة السياسية اللازمة لتقديم الأجوبة".

"ويجب اتخاذ خطوات للحيلولة دون اختفاء الأشخاص، وجمع كل المعلومات المُتاحة عندما يحدث الاختفاء فعليًّا، لأن هذه المعلومات قد تساعد لاحقًا على تقديم أجوبة للعائلات وغيرها من الأحباء".

طرق جديدة لرفع الوعي

تحتفل اللجنة الدولية هذا العام باليوم الدولي للمختفين من خلال عرض وتقديم سلسلة من الأفلام والتقارير من جميع أنحاء العالم. وكلفت وكالة متخصصة اسمها وكالة " PositiveNegatives" بإنتاج قصة مصورة تروي الحكاية الحقيقية لأسرة في كولومبيا.

وعن هذا المشروع يقول مدير الوكالة السيد "بنيامين ديكس" إن ميزة استخدام الصور في رواية القصص أنها تجذب القارئ أيًّا كانت فئته العمرية أو خلفيته الثقافية أو مستوى إجادته للقراءة والكتابة. وفي العالم الرقمي الذي نحياه، تتميز القصص المصورة بأنها مادة قابلة للتبادل بشكل كبير من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تجمع بين السرد والإعلام المرئي.  

يُعاد سرد ما يُروى أثناء المقابلات مباشرة وتعتمد الرسوم على الصور الفوتوغرافية الملتقطة أثناء البحث الميداني.

ويضيف السيد "ديكس": "نحن نعمل في هذه الحالة بشكل وثيق الصلة مع بعثة اللجنة الدولية في كولومبيا التي حددت لنا ثلاث أسر في كولومبيا لمقابلتها ووافتنا بنبذة عامة عن قصة كل منها. وعليه وقع اختيارنا على إحداها، رأينا أنها أفضل قصة تتفق مع الأهداف المحددة التي يتوخاها هذا المشروع".

تتمحور القصة حول اختفاء الابن وقمنا بصياغتها بالتعاون مع أسرته وبموافقتها.

إنها وسيلة لرفع الوعي بموضوع "الاختفاء" بطريقة لا تخلو من الابتكار والإبداع من خلال عرض مثال لحالة واحدة من ضحاياه.

والقصة كتبت بأسلوب مليء بالمزايا منها حجب هوية صاحبها، فربما يكتنف الكشف عنها الكثير من الحساسية.  كما للقصص المصورة مزايا أخرى:

يقول السيد "ديكس": "قد نشعر عند مشاهدة الصور الفوتوغرافية أو الأفلام السينمائية بالشفقة والعطف حيال ما يعرض علينا، لكن ربما لا نرى فيها أنفسنا. يختلف الأمر مع القصص المصورة لأنها تعطي مساحة للخيال تسمح لنا بالتوحد مع شخصياتها. وكشفت دراسات عديدة أن "الآخر" الذي تجسده هذه الشخصيات في الكتب المصورة يتضاءل ليضع القارئ نفسه أو أحد أحبائه مكانه ويبدأ حينئذ التعاطف معه".

تابعوا القصة المصورة "ظل انريكي" كما نشرتها الـبي بي سي.

اشترك في نشرتنا الإلكترونية