يجب وضع خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في الحسبان عند اتخاذ قرارات نقل الأسلحة

المؤتمر الخامس للدول الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة

26 آب/أغسطس 2019

ملاحظات نائب رئيس اللجنة الدولية

أصبحت معاهدة تجارة الأسلحة في عام 2013 أول صك قانوني دولي يربط بين قرارات نقل الأسلحة وخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، وهو تقدم جدير بالثناء رحبت به اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية). إذ يعكس هذا الربط التبعات العنيفة التي عانتها المجتمعات في النزاعات المسلحة ولا تزال تعانيها.

في جمهورية الكونغو الديمقراطية، على سبيل المثال، وبعد سنوات من نزاعات ممتدة ومتكررة، تضررت جميع المناطق التي يدور فيها القتال من العنف الجنسي.

وبحلول عام 2017، كان حاملو السلاح وراء 85 بالمائة من حوادث العنف الجنسي التي سُجِّلت في منطقة كيفو الجنوبية وحدها.

يواجه الناس هذا النمط من التهديد في أي وقت من الأوقات؛ في الطريق إلى السوق، أو في الحقول، أو حتى في بيوتهم. وتستمر معاناة من يمرون بهذه التجربة فترة طويلة بعد حدوث الواقعة، سواء بسبب الوصم الذي يفرضه المجتمع، أو لعدم توفر الخدمات، أو بسبب قصور القواعد القانونية المحلية التي لا تجرّم العنف الجنسي تجريمًا شاملًا، أو تجعل من العسير على الضحايا التحدث عن مظلمتهم. وغالبًا ما يُوصَم أيضًا الأطفال المولودون نتيجة هذا النمط من العنف، فآثاره تتردد أصداؤها في المجتمعات لعدة أجيال. 

من المهم التحول من مناقشة ما إذا كان توافر الأسلحة يؤثر على خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، إلى مناقشة كيف يمكننا معالجة المشكلة. نحتاج الآن إلى خطوات محددة وواقعية للغاية لتحقيق أثر ملموس.

تقع المسؤولية الرئيسية في هذا المضمار على عاتق السلطات. فالدولة واجبها حماية المواطنين وضمان أمنهم، وسلامتهم النفسية والبدنية. ويشمل ذلك وضع خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في الاعتبار عند اتخاذ قرارات نقل الأسلحة. وترحب اللجنة الدولية بتركيز السيد الرئيس على هذه الركيزة في ورقته غير الرسمية حول النوع الاجتماعي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

قبل أن استطرد، دعوني أوضح مسألة تتعلق بالمصطلحات. لا يوجد تعريف متفق عليه عالميًا لمصطلح "النوع الاجتماعي" ولا مصطلح "العنف القائم على النوع الاجتماعي". ولكن ينبغي ألا تمنع أي تباينات في فهم أو تعريف هذين المصطلحين الدول الأطراف من تقييم خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي عند اتخاذها قرارات نقل الأسلحة.

وللغرض الذي نحن بصدده اليوم، يمكن فهم مصطلح "العنف القائم على النوع الاجتماعي" على أنه يشير إلى العنف ضد أشخاص ــ سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا وبغض النظر عن السن ــ بسبب جنسهم و/أو الدور الاجتماعي المبني على نوعهم الجنسي.

بالنسبة للجنة الدولية، لابد من فهم مسألة النوع الاجتماعي وعوامل التنوع الأخرى من أجل التقييم الصحيح لقدرات واحتياجات الأشخاص الذين نسعى إلى حمايتهم ومساعدتهم، لأن النوع الاجتماعي يمكن أن يؤثر على طريقة تطبيق القانون الدولي الإنساني وكيفية ارتكاب الانتهاكات. ويمكن أن تؤثر أيضًا على الأثر الذي تحدثه تلك التطبيقات والانتهاكات. ونرى أن النظرة الدقيقة لمسألة النوع الاجتماعي لها أهمية بالغة لفهم ومعالجة التبعات الإنسانية الناتجة عن توافر الأسلحة التقليدية وإساءة استخدامها على نطاق واسع.

لذلك، فإننا نرى أن الإشارة إلى العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفقرة (4) من المادة (7) من معاهدة تجارة الأسلحة مهمة للغاية. هذا النص هو أحد المكونات التي تصفها اللجنة الدولية بـ"قلب" المعاهدة – أي التزام الدول الأطراف بإخضاع نقل الأسلحة التقليدية، وذخيرتها وأجزائها ومكوناتها لمعايير صارمة تهدف إلى ضمان احترام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. فهذا الالتزام جوهري لتحقيق الهدف الإنساني للمعاهدة.

في رأينا، إن الفقرة (4) من المادة (7) تُكمّل وتعزز هذا الالتزام لأن بعض أفعال العنف القائم على النوع الاجتماعي – عندما ترتكب على صلة بنزاع مسلح – تصل بالفعل إلى مستوى الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني.

منذ سبعين عامًا، كانت اتفاقيات جنيف أول معاهدات تحظر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في النزاعات المسلحة. ويشمل ذلك الاسترقاق الجنسي، والإكراه على البغاء، والحمل القسري، والتعقيم القسري.

ولكن العنف القائم على النوع الاجتماعي ليس ذا طبيعة جنسية فقط. فعندما يقع الذكور الذين بلغوا سن الخدمة العسكرية ضحايا للقتل الجماعي لمنعهم من المشاركة في الأعمال العدائية، أو عندما يجنِّد أحد أطراف النزاع الفتيات للقيام بأدوار "منزلية"، تكون هذه الأفعال انتهاكات للقانون الدولي الإنساني قائمة على النوع الاجتماعي. وقد نشرت اللجنة الدولية هذا العام ورقة عمل توضح بالتفصيل أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي التي تصل إلى مستوى انتهاكات القانون الدولي الإنساني.

والآن وحيث إن دولًا كثيرة التزمت بجعل خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي ــ وخطر الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني ــ اعتبارًا رئيسيًا في قراراتها المتعلقة بنقل الأسلحة، يجب اتخاذ إجراءات لضمان تطبيق هذه المعايير في الممارسة العملية. ولابد من تطبيق هذه المعايير على نحو صارم ومتسق من أجل الحيلولة عمليًا دون وقوع الأسلحة في أيدي مَنْ يُحتمَل أن يسيئوا استخدامها.

يهدف الدليل العملي بشأن "قرارات نقل الأسلحة" الذي أصدرته اللجنة الدولية إلى المساعدة في هذا المسعى. ويستند ذلك إلى خبرتنا العريقة في تحديد المؤشرات لتقييم خطر الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أعمال العنف الخطيرة القائمة على النوع الاجتماعي.

إن العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي حقيقة قاتمة نواجهها اليوم، ولكن يمكن الحيلولة دون وقوعه. واللجنة الدولية موجودة على أرض الواقع، وتعمل بجد من أجل رعاية الناجين من هذا العنف، ورفع وعي المسؤولين بالمشكلة، ومنع وقوعها من خلال تعزيز احترام قواعد الحرب وتنفيذها الفعال. ولكن من الواضح أن ثمة تقصيرًا في الجهود الجماعية لوقف هذا العنف ومنعه، وهذا غير مقبول. إن تقييم خطر العنف القائم على النوع الاجتماعي عند اتخاذ قرارات نقل الأسلحة ليس سوى خطوة واحدة يمكن للدول اتخاذها. ويجب علينا العمل معًا للحفاظ على الكرامة الإنسانية في النزاعات المسلحة وأشكال العنف الأخرى.