الصومال: مساعدة الأمهات في تغذية أطفالهم على نحو أفضل

08 حزيران/يونيو 2015
الصومال: مساعدة الأمهات في تغذية أطفالهم على نحو أفضل
ماريان تحتضن طفلها في مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد بمستشفى بايدوا. CC BY-NC-ND / ICRC / YAZDI, Pedram

الصومال، ذلك البلد الذي أنهكته عقود من النزاعات المسلحة، طالت سبل العيش ومزقت النسيج الاجتماعي لسكانه، ليأتي الجفاف والفيضانات الموسمية ليُفاقم من معاناة شعبه، نتيجة النقص الحاد في الغذاء في أجزاء كبيرة من البلاد. ويظل الأطفال –لا سيما من هم دون الخامسة- هم الأكثر تأثرًا بالنتائج المترتبة على ذلك من قلّة التغذية والأمراض المصاحبة لها، وهي أوضاع قد تؤدي إلى الوفاة إن لم يجرِ التصدي لها.

 جاءت "ماريان" (اسم مستعار)–البالغة من العمر 23 عامًا- إلى مستشفى بايدوا الإقليمي حاملة صغيرها البالغ من العمر 9 أشهر. كانت علامات الضعف بادية على الطفل وهي تحمله بين يديها.

تقول "ماريان": إنه يعاني المرض منذ فترة طويلة، ترددت على عدد من العيادات لكن دون جدوى، إلى أن أودعته هنا في المستشفى. وأتمنى أن يسترد عافيته".

  ماريان تحتضن طفلها في مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد بمستشفى بايدوا. CC BY-NC-ND / ICRC / YAZDI, Pedram

في مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد بمستشفى بايدوا الإقليمي، سيحصل ابن "ماريان" الصغير على حصصٍ غذائيةٍ تكميليةٍ، كما سيجرى علاجه من أي أمراض مصاحبة لسوء التغذية. وسيظل خاضعًا لبرنامج التغذية هذا حتى يصل إلى الوزن المثالي.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قطعت على نفسها التزامًا بدعم برنامج التغذية العلاجي الداخلي في مستشفى كيسمايو (مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد)، وذلك في أعقاب انسحاب منظمة أطباء بلا حدود من الصومال في وقت حرج في آب/ أغسطس عام 2013. لتبدأ اللجنة الدولية بتنفيذ برنامج مماثل في مستشفى بايدوا الإقليمي في أيار/ مايو 2015.

بناية طالتها يد الدمار جرّاء سنوات النزاع في الصومال. CC BY-NC-ND / ICRC / YAZDI, Pedram

ومن المعروف أن سوء التغذية حالة مرضية متفشية بين أطفال الصومال، وتُعزى أسبابها في الغالب إلى نقص الغذاء، وإلى المفاهيم الخاطئة الشائعة حول ممارسات التغذية لدى السكان.

اضطرت "ماريان" إلى التوقف عن إرضاع صغيرها طبيعيًا، ولا تعتزم استئناف إرضاعه مُجددًا، ذلك أنها تشك في كونها حاملًا، وتخشى أن يُلحق إرضاعها صغيرها ضررًا بمولودها المُحتمَل.

من جانبها تعلّق السيدة "كريستي مانرز"، مندوبة اللجنة الدولية والمسؤولة عن برنامج التغذية: "هناك قلة في الوعي حول احتياجات الأطفال من التغذية، من الضروري أن يستهدف البرنامج الأمهات ومقدمي الرعاية لترسيخ ممارسات التغذية السليمة للأطفال".

في المركز، ستتلقى "ماريان" توجيهات بشأن عادات التغذية السليمة، وأهمية الرضاعة الطبيعية لصحة رضيعها. ولا شك أن حالتها تلقي الضوء على الحاجة إلى وجود برنامج داخل المستشفيات، تتفاعل من خلاله الأمهات مع الطاقم المسؤول عن التغذية، بينما يخضع أطفالهنّ لنظام للتعافي.

يُذكر أن مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد بمستشفى بايدوا يقدم ثلاث وجبات في اليوم للأمهات ومقدمي الرعاية طوال مدة تعافي الأطفال.

إنه وقت الغداء، وها هم العاملون بمطبخ مركز تثبيت حالة الأطفال المصابين بسوء تغذية حاد بمستشفى بايدوا مشغولون بتقديم الوجبات للأمهات ومقدمي الرعاية. CC BY-NC-ND / ICRC / YAZDI, Pedram

جدير بالذكر أن عدد المرضى الذين يترددون على المركز تضاعف ثلاث مرات منذ بدء تشغيله بكامل طاقته، ويُعزى هذا إلى النهج الشمولي الذي يتخذه البرنامج لدعم الأطفال والأمهات أو مقدمي الرعاية.

وبحسب إحصاءات المنظمات الدولية، يبلغ عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في الصومال نحو 200000 طفل، من بينهم ما يقرب من 38000 لديهم سوء تغذية حاد وفي حاجة ملحّة للتغذية العلاجية والعلاج الطبي. ويُعد المركزان المذكوران أعلاه –على الرغم من عدم كفايتهما بمفردهما- قُطبين محوريّين لتقديم هذا النوع من الرعاية الصحية البالغة الأهمية في منطقة جنوبي ووسط الصومال.