تغير المناخ والنزاعات

يتغير المناخ في كل مكان ، لكن الأشخاص الذين يعيشون في ظروف هشة هم الذين يشعرون بالآثار بشدة. لا يزال تغير المناخ والنزاع يتسببان في معاناة هائلة بين الناس من خلال تكثيف عدم المساواة.

تؤثر الأزمات المناخية والبيئية الحالية على جميع مناحي حياتنا، من صحتنا الجسدية والعقلية إلى غذائنا ومياهنا وسبل عيشنا. ورغم أن الجميع يتأثر بها، فإن أثرها يكون أشد على المجتمعات الأكثر فقرًا وتهميشًا.

كثيرًا ما يُحدِّثنا الأشخاص الذي يعيشون في نزاع عن التغيرات البيئية الجسيمة التي يشهدونها. إذ تشقُّ عليهم حياتهم اليومية ليس بسبب العنف الذي يتعرضون له فحسب، بل أيضًا بسبب تغير المناخ والبيئة، لأنهم في أغلب الأحيان لا يكونون مؤهلين لمخاطر المناخ المتكررة. 

 

أصدرت اللجنة الدولية في عام 2020 تقرير عندما يتحول المطر إلى غبار الذي يوضح كيف تتأثر البلدان الغارقة في النزاعات بما لا يقارن بغيرها من جراء تقلب المناخ وحدته، وذلك بسبب محدودية قدرات التأقلم لدى السكان والأنظمة والمؤسسات التي تواجه أصلًا عواقب النزاعات. ويستند التقرير إلى بحث أجري في جنوب العراق وشمال مالي وجمهورية أفريقيا الوسطى، وكلها تواجه نزاعات طويلة الأمد وتشهد عمليات كبيرة للجنة الدولية. ويعكس التقرير كيف أن القطاع الإنساني بحاجة إلى التعديل والتكيف لمواجهة هذه المخاطر، ويدعو إلى تعزيز العمل المناخي والمخصصات المالية على نحو عاجل في البلدان المتضررة من جراء النزاعات.

 في أماكن كالصومال، التي أضعفتها عقود من النزاع والهشاشة، أجبر الجفاف المتكرر السكان على ترك ديارهم – وكذلك فعلت الفياضانات. وفي منطقة الساحل، يجعل المناخ الذي لا يمكن التنبؤ به والتدهور البيئي بقاء المجتمعات المحلية النائية والفقيرة على قيد الحياة أشق عامًا بعد عام، إذ تضعف آليات التعايش لديهم جذريًا من جراء العنف والقلاقل.

يقول "بيتر ماورير"، رئيس اللجنة الدولية: "هناك طاقات كثيرة لإيجاد حلول، ولكن يجب علينا مساعدة الناس في تعزيز قدرتهم على مواجهة آثار تغير المناخ والعنف، لأن هذا المزيج المتفجر لن ينقضي في وقت قريب".

في اليمن والعراق، تفاقمت مشكلة ندرة المياة، التي تؤثر على الصحة والغذاء والأمن الاقتصادي، بسبب الضعف المؤسسي. وفي كثير من الحالات، تُلحِق النزاعات أضرارًا مباشرة أيضًا بالنظم البيئية نفسها التي يعتمد عليها السكان للبقاء على قيد الحياة.

 

 

والأمّر أن من يعانون من النزاعات ليسوا فقط من بين الأكثر ضعفًا في مواجهة الأزمات المناخية والبيئية، بل هم أيضًا من بين الأكثر إغفالًا في العمل المتعلق بالمناخ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التحديات التي يفرضها العمل في مثل هذه المناطق. نحن نطالب بعكس هذا المنحى.

ثمة دور مهم أمام المنظمات الإنسانية تقوم به في مواجهة هذه الأزمات. وتعمل اللجنة الدولية على تعديل استجابتها لتلائم دعم السكان في مواجهة الصدمات المزدوجة بسبب مخاطر المناخ والنزاعات.

يقول "روبير مارديني"، مدير عام اللجنة الدولية: "نحن بحاجة إلى توحيد القوى عبر القطاع الإنساني وخارجه للتخفيف من التغير المناخي وضمان تلقي الناس الدعم الكافي في تكيفهم مع أزمة المناخ في الوقت الحالي وفي المستقبل. التقاعس ليس خيارًا".

قادت اللجنة الدولية، بالتعاون مع الاتحاد الدولي، عملية وضع ميثاق المناخ والبيئة للمنظمات الإنسانية لتوجيه قطاع العمل الإنساني أثناء استجابته إلى هذه الأزمات وحشد العمل الجماعي.

كما تسعى اللجنة الدولية لأن تكون أكثر مسؤولية تجاه البيئة، إذ أن لأنشطتنا تداعيات عليها، ونحن ملتزمون بالحد من هذه الآثار قدر الإمكان.

يقول "روبير مارديني"، مدير عام اللجنة الدولية: "ليس أمامنا وقت نهدره. علينا مسؤولية أن نتكاتف معًا بوصفنا مجتمعًا إنسانيًا لتعزيز خبرتنا والقيام باستجابات مناسبة لأزمات المناخ والبيئة. لقد أضحى تضافر الجهود أمرًا بالغ الأهمية إذا أردنا الحد من آثار هذه الأزمات على الفئات الأكثر ضعفًا".

ليس بوسع أي أحد مواجهة هذه التحديات بمفرده. هناك حاجة ماسة إلى تحوّل جذري لمنع المزيد من المعاناة. تتوقف حماية أرواح وحقوق الأجيال الحالية والمقبلة على العمل السياسي. إن الحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري أمر حيوي، ولكن يجب استكمال هذه الجهود من خلال مساعدة المجتمعات المحلية على التكيف. ورغم أن البلدان التي تعاني من النزاعات هي الأكثر ضعفًا إزاء آثار تغير المناخ، فإن هذه البلدان هي الأكثر إغفالًا في التمويل الخاص بالمناخ، لا سيما الأموال المخصصة للتكيف. هذا أمر بحاجة إلى تغيير.