مقال

أسئلة شائعة: القانون الدولي الإنساني والصراع المتصاعد في الشرق الأوسط

An ICRC vehicle displaying a Red Cross flag follows a truck carrying humanitarian supplies along a coastal road in Lebanon during operations amid escalating hostilities.
الصورة: محمد ياسين

بالنظر إلى العديد من النزاعات المسلحة الدولية في أرجاء العالم، ومنها التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، يسعى المقال الآتي لإعادة التذكير ببعض المبادئ والقواعد المهمة في القانون الدولي الإنساني التي تلتزم الأطراف باحترامها.

أسئلة شائعة

  • القانون الدولي الإنساني، المعروف أيضا باسم "قوانين الحرب"، هو مجموعة من القواعد الدولية التي تنظم النزاعات المسلحة بما فيها سلوك الدول وغيرها من أطراف النزاعات. 

    والقانون الدولي الإنساني يختلف عن هيكل القانون الدولي الذي يحكم مشروعية اللجوء إلى القوة المسلحة بين الدول، وميثاق الأمم المتحدة جزء من القانون الدولي.

    والقانون الدولي الإنساني متعدد الجوانب، وهو يتكون من قواعد مختلفة تنظم الجوانب والمواقف المختلفة الناشئة في النزاعات المسلحة. على سبيل المثال، فهو يرسي حدودًا بشأن كيف يمكن تنفيذ العمليات العسكرية. وكثير من القواعد الحاكمة لتسيير العمليات العدائية مترسخة في المبادئ الأساسية المتمثلة في: التمييز والتناسب والاحتياط. وتنظم مجموعات أخرى من القواعد كيف يجب أن يعامل الأشخاص المتضررون من النزاع المسلح، بمن فيهم من يقعون في قبضة أحد أطراف النزاع المسلح. على سبيل المثال، عندما يُحتجزون أو عندما يعيشون في ظل حكومة احتلال. 

  • تنظم ثلاثة مبادئ أساسية للقانون الدولي الإنساني سير العمليات العدائية، أي عمليات القتال بين أطراف النزاع، وهي: التمييز والتناسب والاحتياط. هذه المبادئ عرفية بطبيعتها ويجب أن يمتثلها في جميع الظروف والأوقات جميعُ أطراف النزاع – أي الدول والمجموعات المسلحة من غير الدول والمدنيون الذين يشاركون في العمليات العدائية مشاركةً مباشرة – في جميع النزاعات المسلحة سواء كانت دولية أم غير دولية. وتحظى فئات معينة من الأشخاص والأعيان – مثل الوحدات والطواقم الطبية ووسائل النقل الطبي والأعيان التي لا غنى للسكان المدنيين عنها للبقاء أحياء والمنشآت التي تحوي قوى خطرة – بحماية إضافية مشددة (انظر أدناه السؤال الخاص بحماية البنى التحتية المدنية).

    تنطبق المبادئ والقواعد الحاكمة لتسيير العمليات العدائية متى اندلع قتال في إطار نزاع مسلح: سواء على البر (عمليات برية) أو في الجو (حرب جوية) أو في البحر (حربة بحرية)، وكذلك في النطاق السيبري (العمليات السيبرانية) وفي الفضاء الخارجي.

    وتهدف مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحكم سير العمليات العدائية إلى حماية السكان المدنيين من آثار العمليات العدائية. وهذه المبادئ والقواعد تفعل ذلك من خلال إحداث توازن بين الضرورة العسكرية ومبدأ الإنسانية، فتفرض محظورات وقيود على الأسلحة ووسائل وأساليب شن الحرب التي قد يستخدمها أطراف النزاع.     

    يتطلب مبدأ التمييز أن يميز أطراف النزاع دائمًا بين المقاتلين والمدنيين، وبين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية من قبيل المنازل والبنى التحتية المدنية والبيئة. ولا يجوز أن توجه أطراف النزاع هجماتها إلا إلى المقاتلين، وليس المدنيين بتاتًا؛ ولا يجوز لها أن تستهدف سوى الأهداف العسكرية، وليس الأعيان المدنية بتاتًا. وتُحظر أيضًا حظرًا باتًا الهجمات العشوائية، أي الهجمات التي لا توجَّه إلى أهداف عسكرية محددة أو التي لا يمكن توجيهها إليها أو التي لا يمكن احتواء آثارها بحسب ما يقتضي القانون الدولي الإنساني. ويحظر بالقدر نفسه أيضًا أعمال العنف والتهديد بأعمال العنف التي يكون غرضها الرئيسي بث الذعر بين السكان المدنيين، واستخدام التجويع كأسلوب من أساليب شن الحرب.        

    يجب أن تحترم الهجمات الموجهة ضد مقاتل أو هدف عسكري مبدأ التناسب في الهجوم. وهذا يعني أنه يُحظر شن هجوم يُتوقع أن تنجم عنه خسائر جانبية في أرواح المدنيين، أو إصابات بينهم، أو أضرار تلحق بالأعيان المدنية، بما يفوق الميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة من الهجوم. وبعبارة أخرى، لا تجوز مهاجمة هدف عسكري إلا بعد إجراء تقييم يخلص إلى أن الخسائر والأضرار التي تلحق بالمدنيين لا تتجاوز الميزة العسكرية المتوقعة.

    ويُلزم مبدأ الاحتياط في الهجوم جميع أطراف النزاع بتوخي الحرص الدائم لحماية السكان المدنيين والأعيان المدنية من آثار العمليات العسكرية. ونظرًا للخطر الجسيم الذي يهدد المدنيين عند تنفيذ أي هجوم، يفرض القانون الدولي الإنساني التزامات تفصيلية على من يخططون للهجمات أو يتخذون قرارات بشأنها أو ينفذونها. وعلى وجه الخصوص، يجب اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة ومنها:

    - التحقق من أن الأهداف المستهدفة عسكرية؛

    تجنب إيقاع خسائر في أرواح المدنيين، أو إصابات بينهم، أو أضرار بالأعيان المدنية بصورة عارضة، وتقليلها على أي حال إلى الحد الأدنى

    - تقييم ما إذا كان من المتوقع أن ينتهك الهجوم مبدأ التناسب؛

    إلغاء الهجوم أو تعليقه إذا اتضح أنه سينتهك مبدأ التمييز أو قاعدة التناسب؛

    توجيه إنذار مسبق مُجدٍ بالهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين.

    كما يُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بحماية المدنيين والأعيان المدنية الخاضعة لسيطرتهم من آثار الهجمات. ففي المدن، غالبًا ما يختلط العسكريون والمدنيون، وكذلك المنشآت العسكرية والأعيان المدنية. بالنسبة للأطراف المنخرطة في العمليات العدائية في المدن أو غيرها من المناطق المأهولة بالسكان، يمثل هذا الاختلاط تحديًا كبيرًا، سواء على المستوى العسكري أو من حيث تجنب إلحاق الضرر بالمدنيين. إن للحماية التي تفرضها مبادئ القانون الدولي الإنساني وقواعده أهمية بالغة في سياق الحرب في المدن؛ لأن هذه الحرب تُعرّض المدنيين للخطر بطرق معينة.

  • المدنيون والأعيان المدنية مشمولون بالحماية من الهجمات ويُحظر استهدافهم. ويُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع المسلح بضمان توجيه هجومها نحو هدف عسكري محدد. ويتطلب ذلك يقينًا معقولًا بشأن حالة الهدف، فضلًا عن تدابير تحقُّق مستمرة لتحقيق ذلك. ويخضع استهداف الأفراد والأهداف لتقييم فردي في كل حالة على حدة.

    ويجوز استهداف المقاتلين (أي أفراد القوات المسلحة للدولة - باستثناء الطاقم الطبي والديني التابعين لهم - وأفراد الجناح المسلح للمجموعات المسلحة من غير الدول)، ما لم يكونوا عاجزين عن القتال (أي جرحى، أو مرضى، أو منكوبين في البحر، أو عاجزين، أو أبدوا نية واضحة للاستسلام، أو كانوا في قبضة العدو). ويُحظر استهداف المدنيين، إلا في فترة مشاركتهم المباشرة في العمليات العدائية. ويُعتبر المسؤولون السياسيون والإداريون الذين لا يحملون صفة عسكرية أو وظيفة قيادية مدنيين، ولا يجوز استهدافهم بناءً على وظيفتهم السياسية أو الإدارية وحدها.

    الأعيان المدنية مشمولة بالحماية من الهجمات، ولا يجوز استهداف سوى الأهداف العسكرية. هذه الأهداف هي التي تسهم إسهامًا فعّالًا في العمليات العسكرية بحكم طبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها ويُتيح الهجوم عليها ميزة عسكرية واضحة في الظروف السائدة آنذاك. ولكي يُعتبر الهدف عسكريًا، يجب أن يكون مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالقتال. أما الأهداف التي تُسهم فقط في المجهود الحربي، بما في ذلك الدعم المالي، فلا تُعتبر أهدافًا مشروعة.

  • من حيث المبدأ، تُعتبر البنية التحتية التي تُمكّن من إتاحةالخدمات الأساسية للمدنيين أعيانًا مدنية، ومن ثم فهي مشمولة بالحماية بموجب جميع قواعد القانون الدولي الإنساني التي تحمي السكان المدنيين والأعيان المدنية من آثار العمليات العدائية. ومن المهم الإشارة إلى أن الحماية التي تشملها تتضمن حظر الهجمات المباشرةوالعشوائيةوغير المتناسبة، وقواعد الاحتياط اللازمة في أثناء الهجوموالاحتياطات اللازمة لتجنب آثاره. (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟)

    تتسم الخدمات الأساسية للسكان المدنيين وغيرهم من الأشخاص المحميين في أثناء النزاعات المسلحة بالترابط والتكامل، ما يعني أن تعطيل خدمة واحدة قد يؤدي إلى آثار متسلسلة تؤثر على الخدمات الأخرى، فينجم عن ذلك تعطل خدمات متعددة بل وانهيارها. على سبيل المثال، لا غنى عن إتاحة خدمات الكهرباء من أجل ضمان استمرار خدمات المياه والصرف الصحي، والتخلص من النفايات الصلبة، والحفاظ على سلاسل التبريد. وتعتمد المستشفيات وقدرات إنتاج وتوزيع الغذاء على إمداد المياه النظيفة وتقديم خدمات الصرف الصحي والكهرباء بشكل يمكن من الاعتماد عليها.

    من المرجح أن تؤثر الهجمات التي يُتوقع أن تُلحق أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية على شريحة واسعة من السكان المدنيين خارج نطاق أثر السلاح، ولفترة تمتد طويلًا بعد التداعيات المباشرة للهجوم. ويُعد هذا الضرر ذا صلة بمبدئيالتناسبوالاحتياط في الهجوم، ما دام يرتبط ارتباطًا سببيًا بالهجوم ويمكن توقعه بشكل معقول وقت تنفيذ الهجوم.

    كما يفرض القانون الدولي الإنساني حماية خاصة ومشددة لأنواع معينة من البنية التحتية الحيوية، لا سيما المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى ووسائل النقل الطبية، والمنشآت الضرورية لبقاء السكان المدنيين أحياء، والأشغال والمنشآت التي تحتوي على مواد خطرة، بالإضافة إلى الممتلكات الثقافية والبيئة الطبيعية. ويفرض القانون الدولي أيضًا حماية خاصة على أجزاء من البنية التحتية للطاقة التي تعد ضرورية للتشغيل الفعال لمنشآت أخرى لا غنى عنها. ويختلف كل نظام حماية خاص عن الآخر، ولكنه غالبًا ما يشمل الحماية من عمليات أخرى غير الهجمات، ودرجة من الحماية حتى في حال كانت هذه المنشآت تُشكل أهدافًا عسكرية.

    تُعتبر البنية التحتية للطاقة، وتحديدًا البنية التحتية الحيوية التي تُمكّن من إتاحة الطاقة للمدنيين (مثل شبكات الكهرباء والوقود والغاز)، أعيانًا مدنية من حيث المبدأ، ومن ثم لا تجوز مهاجمتها. وهي لا تصبح أهدافًا عسكرية إلا إذا كانت تُسهم إسهامًا فعّالًا في العمل العسكري (مثل محطة توليد كهرباء تُزوّد ​​ثكنة عسكرية بالكهرباء)، ويحقق الهجوم عليها ميزة عسكرية واضحة في تلك الظروف. ويُحظر التعميم أو الاستباق في تصنيف شبكة الكهرباء بأكملها (أو أي شبكة طاقة أخرى) في بلد أو منطقة خاضعة لسيطرة العدو كهدف عسكري. بالإضافة إلى ذلك، يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات على أي جزء من البنية التحتية للطاقة إذا كان الغرض الوحيد منها هو إضعاف القدرة الاقتصادية للخصم، حتى لو كانت تلك الأجزاء تُسهم بشكل غير مباشر في دعم قدراته القتالية والحربية، أو إجباره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، أو التأثير على إرادة السكان، أو ترهيب القادة السياسيين.

    في بعض الحالات، يجوز استخدام البنية التحتية الحيوية (وغيرها من الأعيان المدنية) في آنٍ واحد لأغراض مدنية وعسكرية. قد تُصبح هذه المنشآت التي تُسمى "ذات الاستخدام المزدوج" أهدافًا عسكرية شريطة استيفائها للمعايير المطلوبة بموجب القانون الدولي الإنساني (انظر تعريف الهدف العسكري أعلاه ضمن سؤال: "كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟") ومع ذلك، يجب على من يخططون لمهاجمة هذه البنية التحتية ويتخذون قرارًا بذلك مراعاة الضرر العرضي الذي قد يلحق بالمدنيين (بما في ذلك أثره على الاستخدام المدني للمنشأة) الذي قد ينجم عن الهجوم، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنبه أو على الأقل تقليله إلى أدنى حد، وضمان عدم الإفراط فيه.

  • يفرض القانون الدولي الإنساني العديد من المحظورات والقيود على تطوير واستخدام أسلحة محددة، بموجب كل من القانون التعاهدي والقانون العرفي (انظر القواعد من 70 إلى 86 من دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي). ويجب أن يتوافق استخدام جميع الأسلحة، سواء أكانت مقيَّدة تحديدًا أم لا، مع جميع المبادئ والقواعد التي تحكم سير العمليات العدائية، بما في ذلك حظر الهجمات المباشرةوالعشوائيةوغير المتناسبة، وقواعد الاحتياط في الهجوم (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟).

    ومع أنه لا يوجد حظر عام بموجب القانون الدولي الإنساني على استخدام الأسلحة المتفجرة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان، إلا أن استخدامها في هذه المناطق من المرجح أن يكون له آثار عشوائية. وهذا ما يدعم الدعوة المستمرة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر (الحركة) بنطاقها الأوسع إلى جميع الدول والجماعات المسلحة غير الحكومية الأطراف في النزاعات المسلحة لتجنب استخدام الأسلحة المتفجرة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان. لا يجوز استخدام هذه الأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان إلا بعد اتخاذ تدابير تخفيف كافية للحد من آثارها الواسعة النطاق وما يترتب عليها من خطر إلحاق الضرر بالمدنيين.

    وقد أيدت 90 دولة حتى الآن "الإعلان السياسي لعام 2022 بشأن تعزيز حماية المدنيين من التداعيات الإنسانية الناتجة عن استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان". وهو أول صك من نوعه يُلزم الدول، ضمن التزامات أخرى، بمراجعة سياساتها وممارساتها العسكرية، وتقييد استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، أو الامتناع عنه حسب الاقتضاء، حيثما قد يتسبب هذا الاستخدام في إلحاق الأذى بالمدنيين. وعند تنفيذه على النحو الأمثل، يُمكن أن يُسهم هذا الإعلان إسهامًا كبيرًا في تخفيف معاناة المدنيين وتعزيز احترام القانون الدولي الإنساني.

  • بهدف الحد من المعاناة الإنسانية، تحظر معاهدة تجارة الأسلحة على الدول الأطراف السماح بتصدير أو عبور أو نقل الأسلحة التقليدية والذخائر والأجزاء والمكونات ذات الصلة المشمولة بالمعاهدة، إذا كانت تعلم أنها ستُستخدم لارتكاب جرائم حرب أو غيرها من الجرائم الدولية (المادة 6). كما تحظر المعاهدة على الدول الأطراف تصدير الأسلحة أو غيرها من المواد المشمولة بها إذا كان هناك خطر جسيم من استخدامها لارتكاب أو تسهيل انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني أو لحقوق الإنسان (المادة 7). وتقيّد بعض الصكوك الإقليمية أيضًا عمليات نقل الأسلحة استنادًا لأسباب إنسانية، وتتطلب إجراء تقييم في هذا الشأن.

    تلتزم جميع الدول، حتى الدول غير الأطراف في معاهدة تجارة الأسلحة، بالامتناع عن نقل الأسلحة إلى طرف في نزاع مسلح إذا كان هناك خطر واضح من أن يُسهم ذلك في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني. وإضافةً إلى ذلك، يجب على الدول الناقلة للأسلحة بذل كل ما في وسعها لمنع ووقف انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي يرتكبها شركاؤها في تجارة الأسلحة (المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949). تُعتبر الدول التي تُزوّد ​​طرفًا في نزاع مسلح قائم بالأسلحة ذات نفوذ بالغ في ضمان احترام القانون الدولي الإنساني نظرًا لقدرتها على إتاحةأو حجب الوسائل التي قد تُرتكب بها انتهاكات. ويُعدّ فرض شروط على عمليات نقل الأسلحة أو تقييدها أو منعها أو إيقافها من الوسائل العملية التي تملكها الدول المُصدِّرة للأسلحة لمنع انتهاكات القانون الدولي الإنساني ووقفها.

    اقرأ المزيد عن عمليات نقل الأسلحة إلى أطراف النزاعات المسلحة.

  • مع أن القانون الدولي الإنساني لا يحظر ولايُقيّد صراحةً استخدام الذكاء الاصطناعي في التطبيقات العسكرية، إلا أنه يُقيّد تطويره واستخدامه ويفرض قيودًا صارمة عليه عند إدماجه في أنظمة الأسلحة أو استخدامه بأي شكل من الأشكال في العمليات الحربية. وبناءً على ذلك، وكأي تقنية حربية جديدة، يجب أن يكون الذكاء الاصطناعي قابلًا للاستخدام بما يتوافق مع مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني القائمة ويجب ألا يُستخدم إلا بالتوافق معها (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟)

    في ظل التطور المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي والاعتماد عليها في المجال العسكري، من المهم التذكير بأن التزامات القانون الدولي الإنساني ملزمة للبشر. إذ يقع على عاتق البشر ضمان مشروعية الهجمات التي يخططون لها أو يقررون بشأنها أو ينفذونها، وهم يتحملون المسؤولية عن تلك القرارات. تشمل هذه التقييمات مدى توافق الهجمات مع مبادئ وقواعد سير العمليات العدائية، لاسيما مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط في الهجوم، وهي أمور لا يمكن إسنادها إلى الآلات لتتخذ فيها قرارات.

    ولا يعني هذا أن القادة والمقاتلين لا يجوز لهم أو لا ينبغي لهم استخدام الأدوات، بما في ذلك أنظمة دعم القرار القائمة على الذكاء الاصطناعي، لأداء مهام مثل تقدير الأضرار الجانبية المتوقعة أو حساب نصف قطر انفجار الذخائر. إنما ينبغي فهم هذه المخرجات وإدراكها على أنها مصادر معلومات أو مؤشرات حسابية، وليست تقييمات قانونية لمدى توافق الهجوم مع القانون الدولي الإنساني. وبناءً على ذلك، يجب تصميم هذه الأنظمة والأدوات واستخدامها لدعم عملية صنع القرار البشري، لا لإعاقتها أو استبدالها.

    اقرأ المزيد عن موقف اللجنة الدولية بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في النزاعات المسلحة.

  • مراكز البيانات التي تستخدم حصرًا للأغراض المدنية، بما في ذلك ما توفره شركات التكنولوجيا الخاصة، هي أعيان مدنية ويجب ألا تستهدف بهجوم.

    قد تُستخدم خوادم أو مراكز بيانات معينة لتخزين البيانات التي تجمعها القوات المسلحة، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية، ويمكن أن تتيح مراكز البيانات القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها القوات المسلحة، أو الفضاء الرقمي لاستضافة أنظمة دعم القرار القائمة على الذكاء الاصطناعي. لذا يتطلب الأمر تحليلًا لكل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت مراكز البيانات هذه أهدافًا عسكرية وفي أي حالة يمكن تصنيفها على ذلك النحو. وما لم تُصنّف هذه المراكز أهدافًا عسكرية، أو تصنف تبعًا للمدة المستخدمة فيها على ذلك النحو، فإنها لا يجوز استهدافها. وحتى لو صُنّف مركز بيانات مُحدد، أو أجزاء منه، هدفًا عسكريًا، فيجب احترام مبدئي التناسب والاحتياط في الهجوم. إذ يتطلب تطبيق هذه المبادئ والقواعد تقييم الأضرار المدنية المباشرة وغير المباشرة المتوقعة، مثل الضرر الذي يلحق بالمدنيين العاملين في مراكز البيانات، والضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين الذين يعتمدون على مراكز البيانات في حسن سير الخدمات الأساسية، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنب هذا الضرر أو تقليله إلى أدنى حد ممكن. (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟)

  • ينطبق القانون الدولي الإنساني على استخدام جميع وسائل وأساليب الحرب، بما في ذلك العمليات السيبرانية (المعروفة أيضًا بقدرات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات). وهذا يعني أن جميع أطراف النزاعات المسلحة، بما في ذلك وحداتها السيبرانية وقياداتها ووكالاتها الاستخباراتية، ملزمة باحترام مبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني التي تحكم سير العمليات العدائية عند تنفيذ عمليات سيبرانية في سياق نزاع مسلح (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟)

    كما يجب على قراصنة الإنترنت المدنيين الذين ينفذون عملياتهم في سياق نزاع مسلح أو المرتبطة به احترام القانون الدولي الإنساني، وقد يتعرضون للمساءلة الجنائية في حال ارتكابهم انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني (جرائم حرب).فعلى سبيل المثال، يجب ألا يستهدف هؤلاء الأعيان المدنية (المؤسسات، والبنية التحتية، والشركات)، أو المرافق الطبية والمنظمات الإنسانية، أو المنشآت التي تضم قوى خطرة، أو الأشياء الضرورية لبقاء السكان المدنيين (مثل الزراعة، وإنتاج الغذاء، والمياه).

    ويجب على الدول اتخاذ التدابير الممكنة لضمان احترام قراصنة الإنترنت الذين يعملون على أراضيها القانون الدولي الإنساني. ويشمل ذلك تعريفهم بالقانون الدولي الإنساني، ومطالبتهم باحترامه وعدم تشجيعهم على انتهاكه، واتخاذ تدابير لقمع انتهاكه، بما في ذلك التدابير القانونية والتأديبية والإدارية.

  • يمنح القانون الدولي الإنساني حماية عامة وخاصة للبيئة الطبيعية. ويشمل مفهوم البيئة الطبيعية في القانون الدولي الإنساني كل ما هو موجود أو يحدث بشكل طبيعي، مثل الغلاف المائي، والغلاف الحيوي، والغلاف الأرضي، والغلاف الجوي (بما في ذلك الحيوانات والنباتات والمحيطات وغيرها من المسطحات المائية والتربة والصخور). والبيئة الطبيعية ذات طابع مدني، ومن ثم فهي محمية بموجب مبادئ التمييز والتناسب والاحتياط (انظر السؤال أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟) وهذا يعني جملة أمور من بينها حظر الهجمات التي يُتوقع أن تُلحق ضررًا جانبيًا بالبيئة الطبيعية يكون مفرطًا مقارنةً بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة. ويحظر القانون الدولي الإنساني أيضًا استخدام أساليب أو وسائل الحرب التي يُقصد بها، أو يُتوقع منها، إلحاق أضرار جسيمة وواسعة النطاق وبعيدة الأمد بالبيئة الطبيعية. ولا يجوز استخدام تدمير البيئة الطبيعية كسلاح في الحرب.

  • يمكن أن تُلحق الحرب البحرية أضرارًا في البحر والبر على حد سواء، بدءًا بالهجمات على السفن وصولًا إلى الأضرار التي تلحق بالمجتمعات المحلية الساحلية. كما يمكن أن تُعرّض الحرب البحرية البنية التحتية البحرية الحيوية للخطر، ما يجعل الالتزام الصارم بقواعد النزاعات المسلحة أمرًا ضروريًا.

    يخضع القتال في البحر للقانون الدولي المنطبق على النزاعات المسلحة في المجال البحري. ويتكون هذا الإطار من معاهدات وقواعد عرفية وضعت وتطورت بمرور الوقت مع تطور المجال البحري. وهذا الإطار يشمل القانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقية جنيف الثانية التي تحمي الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحر، إلى جانب قانون البحار والحياد البحري، إضافة إلى صكوك أخرى. ويُعتبر "دليل سان ريمو لعام 1994 بشأن القانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة في البحار" إعادة صياغة لهذه القواعد.

    وبصرف النظر عن ساحة المعركة، يجب حماية المدنيين وغير المقاتلين والأعيان المدنية، بما في ذلك في البحر. ومع ذلك، للحرب البحرية واقعها وخصوصيتها، ويبرز القانون ذلك من خلال قواعد محددة لوسائل وأساليب معينة في الحرب البحرية، مثل الحصار البحري، ومناطق الحظر البحري، وغيرها من التدابير التي لا تصل إلى حد الهجوم، كعمليات الغنائم والتهريب.

    وكما هو الحال في جميع الحروب، فإن الحق في اختيار وسائل وأساليب الحرب البحرية ليس مطلقًا. إذ يجب استخدام أسلحة مثل الصواريخ والطوربيدات والقذائف والألغام البحرية وفقًا لمبادئ وقواعد التمييز والتناسب والاحتياط في الهجوم. (انظر أعلاه: كيف يحمي القانون الدولي الإنساني المدنيين والأعيان المدنية من خطر العمليات العدائية؟) تخضع السفن السطحية والغواصات والطائرات للقواعد نفسها، وكذلك الأسلحة التي تعتمد على التقنيات الناشئة، مثل المنظومات البحرية غير المأهولة والذاتية التشغيل.

    تتمتع السفن التجارية وغيرها من السفن المدنية بالحماية الدائمة من الهجوم ما لم تصبح أهدافًا عسكرية، كأن تنقل قوات أو تدعم العمليات العسكرية بشكل مباشر أو تشارك في القتال. وحتى في هذه الحالة، تُطبَّق قواعد التناسب والاحتياط لتقليل الضرر الذي يلحق بالطواقم والركاب والسفن المجاورة والبنية التحتية البحرية والبيئة البحرية.

  • بوجه عام، تستمر حرية الملاحة البحرية في أعالي البحار خلال النزاعات المسلحة، ويتعين على الأطراف المتحاربة مراعاة مصالح الدول والسفن المحايدة في عملياتها البحرية. على سبيل المثال، تستمر حقوق المرور العابر - وعند الاقتضاء، حق المرور البريء غير القابل للتعليق - عبر المضايق المستخدمة للملاحة الدولية، فضلًا عن حق المرور عبر الممرات البحرية الأرخبيلية، المنصوص عليها في القانون الدولي العام، في الانطباق في أوقات النزاعات المسلحة. كما يخضع التدخل في شؤون السفن المحايدة لقيود قانونية مهمة، لا سيما في سياق مناطق الحظر البحري، ومكافحة التهريب، والحرب البحرية بالألغام.

    عندما تحترم الدول المحايدة حيادها وتتجنب سفنها الخدمة في مناطق غير محايدة، يمكن أن يقلل قانون الحياد البحري من آثار النزاعات المسلحة، مع وجود مبررات محدودة فقط للتدخل من جانب الدول المتحاربة. تبقى الأقاليم المحايدة مصونة، ويُحظر قيام القوات المسلحة بأي عمليات عدائية في المياه والمجال الجوي المحايدين في جميع الظروف تقريبًا. عند تنفيذ عمليات في المنطقة الاقتصادية الخالصة للدول المحايدة أو غيرها من المناطق التي تتمتع فيها بحقوق بموجب القانون الدولي، يجب على الدول المتحاربة مراعاة حقوق وواجبات تلك الدول المحايدة.

    لا تُعتبر الحصارات البحرية، وتحديدًا العمليات العسكرية التي تهدف إلى منع دخول أو خروج أي سفن من أو إلى موانئ أو سواحل العدو، قانونية إلا في ظل قواعد صارمة: إذ يجب أن تكون معلنة، وسارية المفعول، وتطبق بغير تحيز. ولا يجوز أن يؤدي الحصار إلى تجويع المدنيين أو منع وصول المساعدات الإنسانية، ويجب ألا يكون أي ضرر يلحق بالمدنيين غير متناسب مع الميزة العسكرية المتوقعة. كما يجب ألا يمنع الوصول إلى الموانئ أو السواحل المحايدة.

  • في أثناء النزاعات المسلحة، تجب حماية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحر ورعايتهم دون تمييز. ينص القانون على عمليات الإنقاذ في البحر، ويحمي السفن المشاركة في عمليات الإنقاذ والرعاية الطبية، إقرارًا بأن البحر نفسه قد يسبب الهلاك كما يفعل العدو. يجب صون كرامة من يلقون حتفهم في البحر من جراء العمليات العدائية.

    بموجب اتفاقية جنيف الثانية، يتعين على الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع التدابير الممكنة للبحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين والقتلى في البحر وجمعهم بعد كل اشتباك. قد لا يُلزم القانون الدولي الإنساني السفينة التي تنفذ ضربة بعيدة المدى، أو الغواصة التي تصعد إلى السطح، بتقديم المساعدة الفورية للضحايا في كل حالة. ولكنه يُلزمها، كحد أدنى، بالنظر في طرق بديلة لتيسير عملية الإنقاذ. على سبيل المثال، إبلاغ السلطات أو سفن العدو أو السفن المحايدة أو المنظمات الإنسانية القادرة على تنفيذ عمليات الإنقاذ بموقع الحادثة. ولا يمكن تحقيق الغرض الحمائي لاتفاقية جنيف الثانية دون تفسير واجب العناية بحسن نية. إنه التزام ببذل العناية، يُنفذ بعناية فائقة ويعدَّل بحسب السياق المحدد. يتعين على كل جهة تابعة لأحد أطراف النزاع تقييم التدابير الممكنة على مستواها بحسن نية.

    في ظل الظروف القاسية للحرب في البحر، قد تكون السفن المحايدة أو منظمات الإنقاذ الساحلية هي الوسيلة الأفضل، أو الوحيدة، لضمان إنقاذ أو انتشال أكبر عدد ممكن من الجرحى والمرضى والمنكوبين أو القتلى. وبحسب الوضع، قد تكون الأطراف المتحاربة ملزمة قانونًا بإبلاغ السفن المحايدة القريبة ومناشدة منظماتها الخيرية لنقل الجرحى والمرضى والمنكوبين أو القتلى ورعايتهم. وبموجب قانون البحار قد تكون السفن المحايدة ملزمة بالقيام بعملية الإنقاذ. 

    يتعين على أطراف النزاع، وكذلك الدول المحايدة، احترام وحماية الجرحى والمرضى والمنكوبين في البحر الذين يدخلون أقاليمها، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة لحالتهم، واتخاذ التدابير المناسبة للبحث عن القتلى والمفقودين وجمع جثثهم وتحديد هوياتهم. وتجب معاملتهم معاملة إنسانية، وحمايتهم من العنف والترهيب، وتقديم الغذاء الكافي والرعاية الطبية والحماية القانونية لهم بموجب القانون الدولي الإنساني. كما يجب جمع جثث القتلى التي يعثر عليها في البحر وصون كرامتهم، وجمع جميع المعلومات ذات الصلة لتحديد هوياتهم.

    إذا احتجزت الدول المحايدة مقاتلين منكوبين في البحر (بسبب تفسيرها لالتزاماتها بموجب قانون الحياد)، فعليها معاملتهم كأسرى حرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة. ويجب إطلاق سراح البحارة التجاريين المنكوبين في البحر في أسرع وقت ممكن.

    يمكن أن يؤدي الصعود إلى متن السفن وتفتيشها ومصادرتها في البحر إلى احتجاز الأشخاص. وبالمثل، بمجرد جمع الجرحى والمرضى والمنكوبين بعد الاشتباك، قد يتم تحديد بعض الأفراد بينهم لاحتجازهم. يُعدّ الأشخاص المحرومون من حريتهم في البحر أكثر عرضةً للخطر، ولذا يجب احتجازهم على متن السفن كإجراء مؤقت ريثما يتم نقلهم إلى البر في أقرب فرصة ممكنة. ويجب إتاحة ظروف احتجاز جيدة لهم، وتسجيلهم بشكل صحيح، وتقديم ضمانات إجرائية لهم.

  • تنص اتفاقية جنيف الثالثة على حماية مفصلة لأسرى الحرب. عندما يقع أي فرد من القوات المسلحة لطرف في نزاع مسلح دولي في قبضة العدو بأي وسيلة يصبح أسير حرب.

    ينطبق وضع أسير الحرب أيضًا على أفراد القوات الأخرى الذين يقاتلون نيابةً عن الدولة، مع استيفائهم شروطًا معينة لتمييز أنفسهم عن السكان المدنيين. وغالبًا ما تنتشر القوات العسكرية وبرفقتها مدنيون مُصرّح لهم، مثل الموظفين المدنيين، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي الإمدادات، وغيرهم ممن يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا أعضاء فيها. يحق لهؤلاء أيضًا التمتع بوضع أسير الحرب، كما هو الحال بالنسبة لبعض الفئات الإضافية من الأشخاص كما هو منصوص عليه في المادة 4 من الاتفاقية الثالثة. ولا يتوقف وضع أسير الحرب على جنسية الشخص.

    تجب إعادة العاملين في المجال الطبي والديني إلى الطرف الذي ينتمون إليه، إلا إذا كان استبقاؤهم ضروريًا لمساعدة أسرى الحرب. وفي حال استبقائهم استثنائيًا لهذا الغرض، فإنهم لا يُعتبرون أسرى حرب، ولكن يحق لهم على الأقل التمتع بالمزايا والحماية نفسها التي يتمتع بها أسرى الحرب.

    اقرأ المزيد عن أسرى الحرب.

  • يحمي القانون الدولي الإنساني أي شخص يُحرم من حريته في نزاع مسلح دولي، وليس أسرى الحرب فقط. ويشمل ذلك الأشخاص المحتجزين لأسباب أمنية، وكذلك المحتجزين أو المدانين بارتكاب جرائم جنائية، سواء كانت هذه الجرائم مرتبطة بالنزاع أم لا. وتنطبق بعض الضمانات الأساسية، مثل حظر التعذيب، بصرف النظر عن وضع الشخص أو طبيعة حرمانه من حريته. ومع ذلك، قد يتوقف تطبيق أحكام محددة أخرى على هذه العوامل.

    تنطبق معظم أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على "الأشخاص المحميين". يشمل هذا المصطلح في الاتفاقية الرعايا الأجانب المحرومين من حريتهم من قبل أحد أطراف النزاع، مع بعض الاستثناءات. تحدد الاتفاقية الحماية الأساسية للأشخاص المحميين رهن الاحتجاز الجنائي، والحماية التفصيلية للأشخاص المحميين "المحتجزين". يُعدّ الاحتجاز شكلًا استثنائيًا من أشكال الحرمان من الحرية دون إجراءات جنائية، وتجيزه الاتفاقية الرابعة عند وجود مبرر له استنادًا إلى تهديدات خطيرة لأمن الدولة المحتجِزة. وتحظر الاتفاقية صراحةً على الدول احتجاز الأشخاص المحميين إلا وفقًا لأحكام الاتفاقية.

    يتمتع بالحماية بموجب الاتفاقية الرابعة كلُّ من شارك في عمليات عدائية ولكنه لا ينطبق عليه وصف أسير حرب بموجب الاتفاقية الثالثة (بشرط استيفاء شروط الجنسية).

    يظل متمتعًا بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني كلُّ من لا تنطبق عليه شروط أسير الحرب بموجب اتفاقية جنيف الثالثة ولا شروط "الشخص المحمي" بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (بسبب شروط الجنسية). هؤلاء الأشخاص، وكذلك أي شخص محروم من حريته فيما يتعلق بنزاع مسلح غير دولي، مشمولون بمجموعة من قواعد القانون الإنساني الدولي العرفي، بما في ذلك الضمانات الأساسية مثل حظر القتل والتعذيب وسوء المعاملة والمحاكمة غير العادلة، وهي الضمانات التي تظهر أيضًا في المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول للاتفاقيات.

  • لا يفقد الشخص الذي يُصنَّف "شخصًا محميًا" بموجب الاتفاقية الرابعة هذا الوضع أو الحماية التي تقدمها تلك الاتفاقية إذا شارك في التجسس أو التخريب أو غيرها من الأنشطة التي تُشكِّل تهديدات خطيرة مماثلة للأمن. ومع ذلك، تسمح الاتفاقية استثناءً ببعضالقيود التي لا يُسمح بها في الأحوال العادية، إذا كانت مُبرَّرة في حالات فردية من هذا النوع. (عند انطباق البروتوكول الإضافي الأول، في الأراضي المحتلة، لا يُمكن تطبيق هذه القيود إلافي حالات التجسس، وليس في حالات التخريب أو غيرها من التهديدات الأمنية).

    يجب أن تكون أي قيود من هذا القبيل ضرورية لأمن الدولة، وأن تتعلق في المقام الأول بتواصل الشخص مع العالم الخارجي. على سبيل المثال، يحق للمحتجز في العادة إرسال واستقبال المراسلاتواستقبال زياراتأفراد أسرته، ولكن قد تُقيَّد هذه الحقوق في حالة الجاسوس. ومع ذلك، تحظر الاتفاقية صراحةً فرض قيود على أي فرد من شأنها، منفردةً أو مجتمعةً، أن تُشكِّل معاملةً لا إنسانية أو تحرمه من حقه في محاكمة عادلة ومنتظمة. لا يتمتع أفراد القوات المسلحة الذين يؤسرون في أثناء قيامهم بالتجسس بحق الحصول على صفة أسرى الحرب. ولا تجوز إدانتهم أو الحكم عليهم دون محاكمة مسبقة. ويظلون يتمتعون بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (مع مراعاة القيود المحتملة المذكورة أعلاه)، أو المادة 75 من البروتوكول الإضافي الأول، أو القانون الدولي الإنساني العرفي.

    وتقتصر زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمرعلى الأغراض الإنسانية، وتتبع أساليب عمل تتضمن السرية. وبناءً على ذلك، ترى اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن إخطار احتجاز شخص ما، وحقها في زيارة ذلك الشخص، لا يخضعان لأي قيود على أساس كونه جاسوسًا أو مخربًا. كما أن الشروط بموجب اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بجمع ونقل المعلومات عن جميع الأشخاص المحميين المحتجزين، أو الموضوعين في أماكن إقامة محددة، أو المحتجزين لأكثر من أسبوعين،تظل منطبقةعلى الجواسيس والمخربين.