مقال

ليبيا: عشر سنوات من إعادة بناء الحياة... خطوةً بخطوة

A physiotherapist wearing a headscarf supports a patient’s leg during a rehabilitation session at an ICRC-supported physical rehabilitation centre in Libya, with others observing nearby.
اللجنة الدولية

بعد عقدٍ كامل من دعم آلاف الأشخاص المتضررين من النزاع المسلح، اختتمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر برنامجها لإعادة التأهيل البدني في ليبيا.

وعلى مدى السنوات العشر الماضية، أدار البرنامج أربعة مراكز لإعادة التأهيل البدني في طرابلس وبنغازي ومصراتة، قدّمت خدمات الأطراف الاصطناعية، وتقويم العظام، والعلاج الطبيعي لأكثر من 2,000 شخص من ذوي الهمم سنوياً، مما ساعدهم على استعادة استقلاليتهم وتحسين جودة حياتهم.

استعادة القدرة الجسدية وتعزيز الصحة النفسية

لا تقتصر آثار الإعاقة الجسدية على التحديات الحركية فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب النفسية والاجتماعية أيضاً.

يتذكر محمد، الذي بُترت ساقه اليمنى بعد إصابته برصاص أثناء محاولته رفع الراية البيضاء خلال اشتباكات عنيفة، قائلاً: "بعد ثماني سنوات، اعتدت على الطرف الاصطناعي. على الأقل أصبحت أستطيع الوقوف، وإنجاز أموري، والمشي بسهولة. وحتى من الناحية النفسية، أشعر براحة وسكينة."

ويمثل دعم الأشخاص في فهم طبيعة إصابتهم والتأقلم مع واقعهم الجديد خطوة أساسية في رحلة إعادة التأهيل، إذ يساعدهم على استعادة ثقتهم بأنفسهم والتكيف مع التغيرات التي طرأت على حياتهم.

ويقول صلاح، أحد المستفيدين من مركز جنزور لإعادة التأهيل في شمال غرب ليبيا: "بدأت أهتم بمظهري من جديد. قبل تركيب الطرف الاصطناعي، لم أكن أستطيع ارتداء الأحذية الرياضية، وكنت أضطر إلى تفصيل جميع سراويلي بحيث تكون إحدى الساقين أقصر من الأخرى."

ويضيف: "لا أستطيع وصف شعوري. لدي ابنة صغيرة كانت تتمنى أن أتمكن من حملها وأنا واقف. وما إن حصلت على الطرف الاصطناعي ورأتني أنحني، حتى احتضنتها ورفعتها بين ذراعي."

Libya-PRP-3
Libya-PRP-1

تعزيز الإدماج من خلال الرياضة

يشكل الإدماج الاجتماعي محوراً أساسياً في نهج اللجنة الدولية لإعادة التأهيل البدني، وذلك من خلال دعم التعليم الدامج، والتدريب المهني، وسبل كسب العيش، والبرامج الرياضية المكيّفة.

وخلال السنوات العشر الماضية، وبدعم مالي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، نظّمت اللجنة البارالمبية الليبية ثلاث بطولات وطنية للألعاب البارالمبية، كما شاركت في ثلاث بطولات دولية لكرة السلة على الكراسي المتحركة خارج ليبيا.

كما ساهمت التبرعات بالكراسي المتحركة في تمكين أكثر من 100 رياضي من ذوي الإعاقة من المشاركة في الأنشطة الرياضية كل عام.

Wheelchair basketball players train together on an indoor court in Libya as part of an ICRC-supported physical rehabilitation and inclusion programme.

يتدرب لاعبو كرة السلة على الكراسي المتحركة داخل إحدى القاعات الرياضية في ليبيا ضمن برنامج إعادة التأهيل البدني والإدماج الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

الاستثمار في القدرات الوطنية

إلى جانب تقديم الخدمات المباشرة، حرص البرنامج على تعزيز الكفاءات الوطنية في مجال إعادة التأهيل البدني.

وفي هذا الإطار، استفاد 18 طالباً في العلاج الطبيعي من منح دراسية متخصصة في مجالي تقويم العظام والأطراف الاصطناعية، حيث تلقوا تدريبهم في مؤسسات متخصصة في الهند والأردن وتركيا.

كما جرى تطوير مهارات العاملين المحليين من خلال التدريب العملي داخل مراكز إعادة التأهيل، إلى جانب الدعم الفني والإشراف الذي قدّمه أكثر من عشرة خبراء دوليين متخصصين.

ولتعزيز فرص الاستقلال الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة، نُظمت ورش عمل ودورات تدريبية لتنمية المهارات المهنية، استفاد منها أكثر من 80 شخصاً.

عقد من الأثر الإنساني

منذ إطلاقه عام 2015، سعى برنامج إعادة التأهيل البدني إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من استعادة كرامتهم وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.

ويقول مهند حسين، مدير مشروع إعادة التأهيل البدني في اللجنة الدولية للصليب الأحمر: يجسد هذا البرنامج التزام اللجنة الدولية بتحسين حياة الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز إدماجهم في المجتمع."

ومع اختتام البرنامج، تواصل اللجنة الدولية تطلعها إلى مستقبل يشهد مزيداً من التطور لقطاع إعادة التأهيل البدني في ليبيا.

ويضيف حسين: "ومع اختتام برنامج إعادة التأهيل البدني، نتمنى لشركائنا في ليبيا كل النجاح في قيادة هذا القطاع وإدارته، ومواصلة تقديم الدعم الأساسي للأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف أنحاء البلاد."

برنامج إعادة التأهيل البدني في ليبيا

على مدى أكثر من عشر سنوات، ساعد برنامج إعادة التأهيل البدني في ليبيا آلاف الأشخاص على استعادة استقلاليتهم والاعتماد على أنفسهم. ورغم اختتام البرنامج، فإن أثره سيظل حاضراً في حياة من استفادوا منه، وفي القدرات الوطنية التي أسهم في بنائها، وفي الأمل الذي زرعه لدى الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم.