ليبيا في عام 2025: إلى جانب المجتمعات المتضررة من النزاع والعنف
في عام 2025، استمرت الآثار الإنسانية للنزاع المسلح في التأثير على المجتمعات في مختلف أنحاء ليبيا. ولا تزال عائلات كثيرة تعيش حالة من الانفصال، فيما يواصل آخرون البحث عن إجابات بشأن أحبائهم المفقودين، في وقت تواجه فيه الخدمات الأساسية ضغوطاً متزايدة، وتستمر المجتمعات في التعايش مع الآثار طويلة الأمد للنزاع.
على امتداد العام، عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا جنباً إلى جنب مع جمعية الهلال الأحمر الليبي، والسلطات المحلية، والشركاء المحليين، للاستجابة للاحتياجات الإنسانية وتعزيز الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.
ومهما اختلفت الظروف، سواء حظيت باهتمام إعلامي واسع أو بقيت بعيدة عن الأضواء، ظل نهج اللجنة الدولية ثابتاً: البقاء إلى جانب المجتمعات المتضررة، والتخفيف من معاناتها، والتمسك بالمبادئ الأساسية المتمثلة في الحياد وعدم التحيز والاستقلال، وهي المبادئ التي تُمكّن العمل الإنساني في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
لمّ شمل العائلات ودعم أسر المفقودين
ظلّ الحفاظ على الروابط الأسرية، ومساعدة العائلات في معرفة مصير أحبائها المفقودين، في صميم العمل الإنساني للجنة الدولية خلال عام 2025.
وواصلت اللجنة جهودها لإعادة الروابط العائلية والحفاظ عليها بين أفراد الأسر الذين فرقتهم الظروف، بمن فيهم المحتجزون، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر. وبالتعاون الوثيق مع جمعية الهلال الأحمر الليبي، سهّلت اللجنة إجراء المكالمات الهاتفية وتبادل رسائل الصليب الأحمر، بما مكّن العديد من العائلات من استعادة التواصل.
كما واصلت اللجنة الدولية أداء دورها كوسيط محايد، من خلال التواصل مع ممثلين من شرق ليبيا وغربها للمساعدة في توضيح مصير الأشخاص المفقودين على خلفية النزاع، ودعم العائلات الباحثة عن إجابات.
وبالتوازي مع ذلك، استمرت اللجنة في حوارها السري مع السلطات بشأن القضايا الإنسانية التي تؤثر في المحتجزين، والنازحين داخلياً، وأسر المفقودين.
تعزيز القدرات في مجال الطب الشرعي والإدارة الكريمة للرفات البشرية
تمثل الإدارة السليمة للرفات البشرية، ودعم العائلات في معرفة مصير أحبائها، أولوية إنسانية أساسية.
وخلال عام 2025، واصلت اللجنة الدولية تعزيز القدرات الوطنية في مجالي الطب الشرعي والأدلة الجنائية، من خلال التدريب، والدعم الفني، وتوفير المعدات والمواد المتخصصة.
وشملت الأنشطة تنظيم دورات تدريبية حول إدارة الرفات البشرية في طرابلس وسبها، استهدفت أفراد إدارة البحث الجنائي، إضافة إلى تدريب فرق استعادة الرفات البشرية التابعة لوزارة الداخلية وفرع إدارة البحث الجنائي في بنغازي.
كما دعمت اللجنة جلسات توعوية لمتطوعي جمعية الهلال الأحمر الليبي، وواصلت تعاونها مع الجهات المعنية، بما في ذلك الهيئة العامة للبحث والتعرف على المفقودين.
وقدمت اللجنة أيضاً معدات ومواد متخصصة لعدد من المشارح، والمستشفيات، ومراكز الاستجابة للطوارئ، وأقسام الطب الشرعي، بما يسهم في تعزيز قدراتها على استعادة الرفات البشرية وإدارتها بطريقة تحفظ الكرامة.
تدريب حول إدارة الرفات البشرية في حالات الطوارئ
توفير الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجاً
ظل ضمان الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية أحد المحاور الرئيسية لعمل اللجنة الدولية في ليبيا، لا سيما في المناطق التي تعاني فيها المرافق الصحية من ضغوط كبيرة أو نقص في الموارد الأساسية.
ودعمت اللجنة عدداً من المرافق الصحية في مختلف أنحاء البلاد من خلال توفير الأدوية، والمستهلكات الطبية، والمستلزمات الصحية، إلى جانب الدعم المنتظم لمراكز الرعاية الصحية الأولية، وتقديم مساعدات إضافية للمستشفيات والمرافق الصحية بحسب الحاجة.
وبالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر الليبي، دعمت اللجنة أيضاً القوافل الطبية في الكفرة وأوباري، والتي وفرت مئات الاستشارات الطبية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً في المناطق النائية.
كما واصلت اللجنة الاستثمار في تعزيز قدرات الاستجابة للطوارئ، من خلال تنظيم تدريبات في الإسعافات الأولية لحاملي السلاح ومتطوعي جمعية الهلال الأحمر الليبي في مختلف أنحاء البلاد.
وفي إطار تطوير الخدمات الصحية، استمرت اللجنة في دعم رقمنة الرعاية الصحية عبر تطبيق نظام ALMANACH، وهو نظام رقمي مبتكر لدعم اتخاذ القرار السريري، يُستخدم حالياً في عدد من المرافق الصحية في طرابلس وبنغازي والخمس وسرت.
تدريب في مجال الإسعافات الأولية نُظم بالتعاون مع وزارة الدفاع وإدارة الخدمات الطبية العسكرية في طرابلس.
إعادة التأهيل البدني: استعادة الاستقلال وتحسين جودة الحياة
واصلت اللجنة الدولية خلال عام 2025 دعم مراكز إعادة التأهيل البدني في جنزور ومصراتة وبنغازي ومستشفى أبو سليم في طرابلس.
واستفاد 795 شخصاً من ذوي الإعاقة من خدمات شملت الأطراف والأجهزة التقويمية، والعلاج الطبيعي، ووسائل المساعدة على الحركة.
وشمل الدعم الإرشاد الفني، والتدريب أثناء العمل، وتوفير المعدات والمواد اللازمة لصناعة الأطراف والأجهزة التقويمية، بما في ذلك مكونات عالية الجودة مستوردة من الخارج.
كما دعمت اللجنة اللجنة البارالمبية الليبية من خلال برامج تدريبية تهدف إلى تعزيز الإدماج وخلق فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة.
ورغم اختتام برنامج إعادة التأهيل البدني، فإن أثره سيظل حاضراً في حياة المستفيدين منه وفي القدرات التي أسهم في بنائها.
تدريب فني استمر أسبوعين في مركز إعادة التأهيل البدني بجامعة مصراتة.
استعادة خدمات المياه والصرف الصحي
في العديد من المناطق المتأثرة بالنزاع، أدى تضرر شبكات المياه والبنية التحتية والمساكن إلى حرمان السكان من الخدمات الأساسية.
وخلال عام 2025، واصلت اللجنة الدولية دعم الوصول إلى خدمات المياه، والصرف الصحي، والمأوى، والخدمات الأساسية في المناطق التي تعطلت فيها الحياة اليومية بسبب النزاع.
وبالتنسيق مع السلطات الليبية وجمعية الهلال الأحمر الليبي، دعمت اللجنة مشاريع لإعادة تأهيل وتحسين البنية التحتية الحيوية، شملت محطات ضخ مياه الصرف الصحي في ترهونة وسرت، وتحسين شبكات المياه في بنغازي، ودعم المختبرات وورش الصيانة، وتعزيز جاهزية مؤسسات المياه للاستجابة للطوارئ.
كما نظمت اللجنة تدريبات متخصصة للمهندسين والعاملين في القطاع العام في مجالات إدارة الأزمات، والاستجابة للطوارئ، والهيدروليكا، وتشخيص أعطال شبكات المياه، بهدف تعزيز الخبرات الوطنية والاستعداد لمواجهة الأزمات.
تدريب حول خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية في حالات الطوارئ.
دعم سبل كسب العيش وتعزيز الأمن الاقتصادي
إلى جانب تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، واصلت اللجنة الدولية خلال عام 2025 دعم قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية وتعزيز اعتمادها على نفسها.
واستفاد 573 شخصاً من برامج التدريب المهني التي شملت مجالات مثل الخياطة وصيانة الأجهزة الكهربائية، فيما حصل 834 شخصاً من الفئات الأكثر ضعفاً على منح إنتاجية ضمن برنامج المبادرات الاقتصادية الصغيرة، لمساعدتهم على إنشاء مشاريعهم الخاصة أو تطويرها وتعزيز استقلالهم المالي.
وكان العديد من المستفيدين من الأسر المتضررة من النزاع، أو النازحين داخلياً، أو أسر المفقودين، أو الأشخاص ذوي الإعاقة.
ونُفذت هذه الأنشطة بالتعاون الوثيق مع المجتمعات المحلية، والبلديات، وجمعية الهلال الأحمر الليبيئ.
خلال زيارة مراكز التدريب المهني في طرابلس.
تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني
يظل تعزيز فهم القانون الدولي الإنساني واحترامه جزءاً أساسياً من رسالة اللجنة الدولية الإنسانية.
وخلال عام 2025، نظمت اللجنة ورش عمل، ودورات تدريبية، وجلسات توعوية استهدفت ضباطاً عسكريين، ومسؤولين حكوميين، وأعضاء في السلطة التشريعية، ومتطوعي جمعية الهلال الأحمر الليبي، وإعلاميين.
وركزت هذه الأنشطة على حماية المدنيين، والمحتجزين، والصحفيين، والتغطية الإعلامية الإنسانية، والتحديات المرتبطة بالنزاعات المسلحة المعاصرة.
كما انضمت ليبيا خلال عام 2025 إلى المبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني، فيما واصلت اللجنة الدولية تعاونها مع السلطات والمؤسسات الوطنية لتعزيز الوعي بالقانون الدولي الإنساني ودعم تنفيذه.
تدريب حول القانون الدولي الإنساني لضباط وموظفي وزارة الدفاع
الحد من مخاطر التلوث بالأسلحة
حتى بعد توقف القتال، تظل مخلفات الحرب من الذخائر غير المنفجرة تشكل تهديداً مستمراً للمدنيين.
وخلال عام 2025، ظل التلوث بالأسلحة أحد أبرز التحديات الإنسانية في ليبيا.
ودعمت اللجنة الدولية أنشطة التوعية بمخاطر الأسلحة، وتواصلت مباشرة مع المجتمعات المحلية لتعزيز السلوكيات الآمنة، كما عملت مع السلطات والشركاء للحد من المخاطر التي تشكلها الذخائر غير المنفجرة وغيرها من المخلفات المتفجرة.
وقد ساهمت هذه الجهود في الحد من الإصابات والوفيات، وفي تمكين السكان من الوصول بأمان إلى منازلهم، وأراضيهم الزراعية، والخدمات الأساسية.
خلال إحياء اليوم الدولي للتوعية بخطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام.