ليبيريا: أدوات وبذور لتخطي موسم الجوع

04-05-2011 تحقيقات

تستضيف المجتمعات المحلية الفقيرة التي تقطن المناطق الريفية الواقعة شمال شرق ليبيريا عشرات الآلاف من اللاجئين من كوت ديفوار. وقد وصلت مخزونات هذه المجتمعات من الغذاء والبذور إلى أدنى مستوياتها. ومع قدوم موسم الأمطار، أطلقت اللجنة الدولية برنامجاً زراعياً لمساعدة هذه المجتمعات على تعويض مخزوناتها.

زراعة الأرز للبقاء

يجتاز المزارعون وهم يحملون مناجلهم منحدراً صعباً عبر مسلك ضيق تحيط به النباتات الكثيفة من كل جانب. وتصل المجموعة في نهاية المطاف إلى منطقة المستنقعات وقد مضت على مغادرتها بلدة "زورغوي" الواقعة بمقاطعة "نيما" نصف ساعة من الزمن.

وينطلق المزارعون بتشجيع من قائد المجموعة السيد "موزس و. بييومي" في قطع الأحراج الصغيرة والأعشاب. وتعرف هذه العملية باسم "إزالة الأحراج من جانبي الحقل". ويشرح السيد "موزس" العملية فيقول: "سوف نقوم، بعد الانتهاء من هذه العملية بحرق الحقل، ثم ننظفه من الأحراج المتبقية. وفي الخطوة التالية سننقل الأرز من المشاتل ونبدأ في زرعه."  

وسوف يشهد هذا الموقع بعد أشهر معدودات نمو سنابل الأرز بما تحمله من محصول ضروري لبقاء أفراد المجتمع المحلي على قيد الحياة. غير أن هناك جملة من التعقيدات التي أوضحها السيد "موزس" بقوله: "حتى نتمكن من إطعام اللاجئين، يتعين علينا جميعاً استهلاك الأرز الذي ادخرناه لأغراض الزرع"، ويضيف قائلاً: "وحتى في حالة عدم قدوم اللاجئين، فإن هذه الفترة من العام تعرف عندنا باسم "فترة الجوع". وقد أدت مساعدة اللاجئين من كوت ديفوار إلى تردي الوضع من سيء إلى أسوأ خلال هذا الموسم الذي يتسم بالجدب حتى في أفضل الأوقات.    

وقد أطلقت اللجنة الدولية بمعية الصليب الأحمر الليبيري والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر برنامجاً زراعياً بغرض مساعدة 3000 أسرة من الأسر التي تستضيف اللاجئين على طول الحدود الفاصلة بين ليبيريا وكوت ديفوار. وتستخدم مجموعة السيد "موزس" مناجل ومعاول وأحذية مطاطية وسكاكين حشّ تبرعت بها جميعاً اللجنة الدولية. وقريباً ستصل البذور وحصص الغذاء في آن واحد من أجل ضمان عدم اضطرار السكان إلى استهلاك للكميات الجديدة من البذور المسلمة إليهم من أجل تأمين بقائهم على قيد الحياة.

وهنا في "زورغوي" يعمل اللاجئون والمقيمون مع بعضهم البعض حريصين على أن يصبح الحقل جاهزاً قبل قدوم موسم الأمطار. ولقد تساقطت الأمطار هذا اليوم واستبقت موعدها المعتاد بأسبوعين.

نهج طويل المدى

تقول السيدة "كارين هوفمان"، رئيسة بعثة اللجنة الدولية في ليبيريا: "إننا في سباق مع الزمن"، وتردف قائلة: "ستحيل الأمطار قريبا الطرق إلى مسالك موحلة يتعذر اجتيازها. وسوف يضطلع مهندسونا بإصلاح الجسور حتى يكون بإمكانها أن تحمل أثقال الشاحنات التي تنقل البذور."     

وقد بدأنا في فهم المشكلة بعد أن تركنا الطريق المؤدية إلى "زورغوي" ونزلنا بعيداً عنها في اتجاه قرى أخرى تستضيف اللاجئين. ولقد انزلقت مركبتنا إلى خارج الطريق الموحلة ونحن نسير سيراً متعرجاً تعيقه الحفر الضخمة. وتمثل "الجسور" في حقيقة الأمر مجموعة من جذوع الأشجار التي وضعت ارتجالاً بموازاة بعضها البعض. وكل عبور لجسر من هذه الجسور يعد مغامرة أو شبه مغامرة.

ولا تحمل هذه القضايا أي جديد بالنسبة إلى اللجنة الدولية. وتقول السيدة "كارين": "لقد مضى على وجودنا في ليبيريا 20 عاماً، ونحن نعلم بأن الأمن الغذائي يمثل مشكلة مزمنة للمجتمعات المحلية حتى قبل قدوم اللاجئين من كوت ديفوار".  وتضيف قائلة: "ولهذا السبب اعتمدنا في عملنا نهجاً طويل المدى." ويشكل تحسين سبل الوصول إلى القرى المعزولة خطوة هامة في هذا الإطار.

الوقوع في شراك الخوف المزدوج

يقول السيد "أبوبكر ياكوبو غومبي"، وهو أحد أفراد فريق التصدي للكوارث التابع للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في مقاطعة "نيمبا": "يشكل الموسم الزراعي سبباً من الأسباب الإضافية التي تدفع اللاجئين من كوت ديفوار إلى عدم إبداء أية إشارة تدل على رغبتهم في العودة إلى ديارهم،". ويردف قائلاً: "لا يزال اللاجئون مقتنعين بتعذر العودة بشكل آمن إلى كوت ديفوار. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المحتمل أن تكون بيوتهم قد نُهبت، ومن ثم فسوف يجدون أنفسهم بعد عودتهم دون أدوات أو بذور." وتعني العودة في ظل هذه الظروف أن موسم البذر سيفوتهم، وهو ما ستترتب عليه عواقب وخيمة.

وبعد عودتنا إلى منطقة المستنقعات في "زورغوي"، التقينا بالسيد "زييوغوندو"، وهو معلم من كوت ديفوار، فوجدناه منكباً على عمله جنباً إلى جنب مع زوجته "إستر". ويقول السيد "غوندو" وروح التفاؤل بادية على محياه: "لقد تعاطف سكان هذه المنطقة معنا من لحظة قدومنا عليهم في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي. ومنحت لي هذه القطعة من الأرض لأعمل فيها وأزرع الأرزعليها. وهكذا سنكون، نحن اللاجئون، قادرين على إطعام أسرنا."

الصور

إحدى المناطق القريبة من بلدة زورغوي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيد زييو غوندو يهيئ أحد المستنقعات لزراعتها باستخدام أدوات تبرعت بها اللجنة الدولية.  

إحدى المناطق القريبة من بلدة زورغوي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيد زييو غوندو يهيئ أحد المستنقعات لزراعتها باستخدام أدوات تبرعت بها اللجنة الدولية.
© ICRC

بلدة زورغوي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيدة إستر غايي زوجة السيد زييو وابنتها ديبورا البالغة من العمر عشر سنوات تعكفان على تنظيف الحبوب وطحنها. 

بلدة زورغوي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيدة إستر غايي زوجة السيد زييو وابنتها ديبورا البالغة من العمر عشر سنوات تعكفان على تنظيف الحبوب وطحنها.
© ICRC

بلدة دولاي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. أصيب اللاجئ الإيفواري جوزيف بجراح في هجوم نفذه رجال مسلحون في كوت ديفوار. 

بلدة دولاي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. أصيب اللاجئ الإيفواري جوزيف بجراح في هجوم نفذه رجال مسلحون في كوت ديفوار. وقد أنقذه السيد ألفونسو فوكر وحمله إلى والده أبراهام الذي تولى علاجه. من اليسار إلى اليمين: السيد أبراهام فوكر، والسيد ألفونسو فوكر، والسيد جوزيف.
© ICRC

بلدة دولاي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيدة أديلي زرانهوندا برفقة ابنتها كادي وابنها لازاري. وقد حلق الأشخاص الثلاثة جميعهم شعورهم حداداً على موت رب أسرتهم الذي توفي بعد وقت قصير من وصولهم إلى ليبيريا.  

بلدة دولاي، مقاطعة نيمبا، ليبيريا. السيدة أديلي زرانهوندا برفقة ابنتها كادي وابنها لازاري. وقد حلق الأشخاص الثلاثة جميعهم شعورهم حداداً على موت رب أسرتهم الذي توفي بعد وقت قصير من وصولهم إلى ليبيريا.
© ICRC