دور الدول في ملاحقة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني

26-10-2010 مقابلة

قبل عقد الاجتماع العالمي الثالث للجان الوطنية المعنية بتنفيذ القانون الدولي الإنساني, توضح السيدة "كريستينا بيلانديني", رئيسة قسم الخدمات الاستشارية للجنة الدولية في مجال القانون الدولي الإنساني دور الدول في ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب.

  

  تعتبر ملاحقة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني ومعاقبتهم من المواضيع الرئيسية للاجتماع العالمي القادم للجان الوطنية المعنية بتنفيذ القانون الدولي الإنساني. فما هي أهداف هذا الاجتماع؟  

للاجتماع هدفان رئيسيان. أولهما جمع كل اللجان الوطنية لإثراء المناقشات وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات. وثانيهما تعزيز دور اللجان الوطنية في تنفيذ القانون الدولي الإنساني على الصعيد الوطني, لاسيما في ما يتعلق بالعقوبة الجنائية. وسنشجع على مناقشة نهج من شأنه أن يمكن الدول من معاقبة جميع مرتكبي جرائم الحرب على نحو فعال وإيجاد دعم إضافي من المحاكم الدولية, من جانب المحكمة الجنائية الدولية خصوصا.

ونشجع أيضا الدول على أن تأخذ في الحسبان, عند سن تشريع ات جنائية بخصوص جرائم الحرب, جميع التزاماتها التي تقتضي منها ضمان احترام القانون الدولي الإنساني. ونحن مقتنعون بأن هذا الاجتماع سيسهم بفضل حضور حوالي 230 مشاركا من أكثر من 100 بلد في زيادة الامتثال لهذا الفرع من القانون وتعزيز آليات الملاحقة القضائية في جميع أنحاء العالم.

  ما المقصود بانتهاك القانون الدولي الإنساني؟  

في البداية, من الضروري أن نوضح أن القانون الدولي الإنساني الذي يعرف أيضا باسم قانون النزاعات المسلحة هو فرع من القانون يحدد القواعد التفصيلية لحماية ضحايا النزاعات المسلحة والحد من وسائل وأساليب الحرب. وتحتوي اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على بعض أخطر الانتهاكات لهذه القواعد التي تعرف باسم " الانتهاكات الخطيرة " .

ويعتبر القتل المتعمد أو تعذيب شخص محمي بموجب القانون الدولي الإنساني أو جعل السكان المدنيين هدفا للهجوم من الأمثلة على هذا النوع من انتهاكات القانون الدولي الإنساني. ويمكن الإطلاع على الانتهاكات الخطيرة الأخرى, مثل التجنيد القسري للأطفال دون سن 18 سنة, واستخدام أسلحة معينة, في صكوك دولية أخرى وفي القانون العرفي. وجميع هذه الانتهاكات هي من الخطورة بحيث أنها تستتبع المسؤولية الجنائية الفردية لأولئك الذين يرتكبونها أو يعطون الأوامر لارتكابها , وتسمى " جرائم حرب " .

  من المسؤول عن ملاحقة مرتكبي انتهاكات القانون الدولي الإنساني؟  

تقع مسؤولية ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني في المقام الأول على عاتق الدول.

ويبدو هذا الأمر واضحا بجلاء في حالة " الانتهاكات الخطيرة " حيث تذهب المتطلبات إلى حد إلزام الدول بتعقب جميع الذين ارتكبوا انتهاكا خطيرا أو أعطوا الآخرين أوامر لارتكاب انتهاك خطير ومعاقبتهم بغض النظر عن جنسية مرتكب الجريمة أو المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة.

وقد استُكملت مؤخرا مسؤولية الدول بإنشاء محاكم جنائية دولية (ليوغوسلافيا السابقة ورواندا) و " مختلطة " . (المحاكم " المختلطة " , مث ل محكمتي كمبوديا وسيراليون, وهي نصف دولية ونصف وطنية). واعتمد نظام روما الأساسي - المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية, وهي محكمة دائمة لمحاكمة الأفراد عن جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب - في مؤتمر دبلوماسي عام 1998.

وتمثل هذه الجهود خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق الجهود المبذولة لمنع ارتكاب انتهاكات خطيرة ضد القانون الدولي الإنساني, ومن ثم تعزيز احترام هذا الفرع من القانون.

  ما هو دور الدول في إنفاذ القانون؟  

من الخطوات الأولى الضرورية لتحقيق الالتزام بمحاكمة ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات الخطيرة هي سن تشريعات وطنية تعاقب السلوك المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني. ومن الناحية المثالية, ينبغي أن تشمل هذه التشريعات جميع الانتهاكات الخطيرة لهذا القانون بغض النظر عن طبيعة النزاع المسلح الذي ارتكبت فيه. ولا يمكن للسلوك الذي يعدّ غير إنساني في ظل نزاع بين الدول أن يعد شيئا آخر غير سلوك لا إنساني في جميع الحالات الأخرى من النزاع المسلح, بما يشمل النزاعات التي تنشب داخل أراضي دولة واحدة.

وينبغي لأي عملية ترمي إلى إدماج الجرائم الجنائية في القانون الوطني منح المحاكم الوطنية اختصاصاً في هذه الجرائم.

ويقتضي سن هذه التشريعات تعاونا وثيقا بين العديد من الكيانات المختلفة, من داخل الحكومة والمجتمع المدني على حد سواء. وقد أثبتت اللجان الوطنية المعنية بتنفيذ القانون الدولي الإنساني أنها تمثل آلية مفيدة للغاية, نظرا لأنها تمثل فرق عمل مشتركة بين الوزارات أو بين المؤسسات, وأنها تجمع بين وكالات وطنية مختلفة ذات مسؤوليات في مجال القانون الدولي الإنساني. وغرضها الرئيسي هو تقديم المشورة ومساعدة الحكومة على تنفيذ القانون الدولي الإنساني وتعزيز المعرفة به.



الصور

Sremska Mitrovica prison in Serbia. 

Sremska Mitrovica prison in Serbia.