ألاين: "الكثير من المحتجزين السابقين يقولون إنهم مدينون للجنة الدولية للصليب الأحمر معنوياً"

25-05-2005 تحقيقات

كانت "ألاين موكامابانو" أول موظفة محلية تلتحق باللجنة الدولية للصليب الأحمر في رواندا عام 1990، وهي الآن تعمل كمندوبة إدارية لدى بعثة اللجنة الدولية الإقليمية بالكامرون.

سمعت عن اللجنة الدولية للمرة الأولى في العام 1990 أول ما حطت المنظمة رحالها في رواندا. وكانت تلك بداية عقد يمكن القول عنه إنه أكثر العقود اضطراباً التي شهدتها رواندا. وعندما وصلت اللجنة الدولية وضعني الصليب الأحمر الرواندي تحت تصرفها ذلك لأنها لم يكن لديها موظفون ولا بنية تحتية البتة. كنت أنا أول شخص توظفه اللجنة الدولية في رواندا وبعد ذلك مباشرة بدأ روانديون آخرون يلتحقون بالمنظمة.

كانت تلك هي أول فرصة لي للاتصال بالحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر واعتناق مبادئها الأساسية.

بعد ذلك ببضع سنوات اضطررت إلى البقاء داخل مباني اللجنة الدولية في كيغالي خلال أشهر الإبادة الجماعية الثلاثة بصحبة بعض المندوبين الأجانب والعديد من الزملاء الروانديين فضلا عن آلاف الجرحى. ولابد أن أقر بأنني لا أجد الكلمات الصحيحة للتعبير عن مشاعري حول العمل الذي أنجز خلال هذه الفترة التي كانت فيها شارة الصليب الأحمر هي الحماية الوحيدة لنا. مفهوم الوقت والأنانية لم يكن لهما معنى بالنسبة إلينا ولم يكن همُّنا سوى الجرحى الذين كان يتعين علينا العناية بهم والرفات التي كان لابد من دفنها.

  الجنون الإجرامي  

وأتذكر بانفعال المساعدة التي قدمت للضحايا على كلا جانبي جبهة القتال أثناء النزاع الرواندي. كما أتذكر المستشفى الذي أُقيم في دير سابق ذلك المكان الوحيد الذي كان ممكناً. كان المصابون يتلقون العلاج فيه دون أن يسألهم أحد عن انتمائهم العرقي, أما خارجه فاجتاح الجنون الإجرامي البلاد بأكملها.

فالمحتجزون الذين قابلوا اللجنة الدولية بإمكانهم أن يعبروا عن فائدة هذه الزيارات في حياتهم أكثر مني. وبكل حال من الأحوال الشيء الذي أعرفه هو أن الكثير من السجناء السابقين غالبا ما يقولون إنهم مدينون للجنة الدولية معنوياً. وليس بوسعي أن أخالف هم الرأي.

طيلة هذه السنين كلها بقيت مندهشة للسمة الوحيدة لهذه المنظمة ألا وهي حيادها الذي تتمسك به في كل حالات النزاع. وكنت شاهدة مرات عديدة على التزام وتواضع موظفي اللجنة الدولية إزاء ضحايا النزاعات المسلحة سواء في بلدي رواندا أو في " لوكيشوكيو " في كينيا.

  منظمة تفصح عن صمتها بدرجة أكبر؟  

هل تؤثر اللجنة الدولية بالخروج عن صمتها على انتهاكات القانون الدولي الإنساني؟ ففي حالة الحرب والحماقة ليس للجنة الدولية أي سلاح آخر سوى النص القانوني. وهل يكون في شجبها هي لانتهاكات القانون الدولي الإنساني أحسن وسيلة لحماية الضحايا من سوء المعاملة؟ ولكن إذن كيف يتسنى لمنظمة إنسانية صرفة كهذه ضمان وصيانة وصولها إلى الناس المحتاجين إلى الطعام والماء والدواء والخروج عن صمتها في آن واحد؟ وبصفتي إحدى ضحايا الحرب وواحدة من أفراد أسرة الصليب الأحمر منذ زمن بعيد يصعب علي أن أرد على هذه الأسئلة.

من المؤسف أن قارتنا الأفريقية هي الأكثر تضرراً من النزاعات المسلحة. واللجنة الدولية في نظري تكتسي أهمية بالغة من منظورين, إذ تقدم المساعدة (المادية والمعنوية) مباشرة وعلى المدى القريب لضحايا النزاعات المسلحة كما تعزز الوعي بالقانون الدولي الإنساني وتوطده على المدى البعيد.

أنا الآن مندوبة إدارية أعمل مع اللجنة الدولية في الكامرون, وعندما أتأمل في مساهمتي المتواضعة في تخفيف آلام المعوزين بتوزيع بعض مواد الإغاثة عليهم, يخالجني الشعور أنني في المكان الصحيح. وعندما أرى أنني أنتمي إلى النظام الذي يذكِّر الناس باستمرار بطبيعتهم كبشر ويدعوهم إلى قياس سلوكهم طبقاً للقانون, أدرك أنني أقوم بعمل جيد. ورغبتي هي أن أظل طرفاً في هذا النظام فترة أطول.