السنغال/ غينيا بيساو: ضرورة تحسين صحة الماشية

21-10-2010 تحقيقات

تعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في منطقة "فونيي" السنغالية وفي شمال غرب غينيا بيساو على تحسين صحة الماشية لضمان تحقيق الأمن الاقتصادي للسكان.

     
©ICRC 
   
 
تحصين الماشية في بينونا, كازامانس (السنغال).            


       
©ICRC 
   
يمكن للمساعدين البيطريين الآن, بمساعدة الدراجات النارية, الوصول إلى الماشية في المناطق النائية. 
           


       
©ICRC 
   
خنازير تتلقى العلاج ضد الفطريات في شمال غرب غينيا بيساو. 
           


       
©ICRC 
   
جوهاو نتشودا, إلى اليسار, مالك لخمسة عشر خنزيرا, مع أحد متطوعي الصليب الأحمر في غينيا بيساو. بفضل هذه الحملة سوف يزيد وزن الحيوانات مرة ثانية, مما يزيد من قيمتها في السوق. 
           

وعلى الرغم من أن منطقة " فونيي " الغربية الواقعة في السنغال تعد عشرات الآلاف من رؤوس الماشية وتمثل فيها تربية الماشية عنصرا مهما في تحقيق الأمن الاقتصادي للسكان, فمن الصعب على المسؤولين الحكوميين والأطباء البيطريين الذهاب إلى هذه المنطقة بسبب انعدام الأمن.

ولا تتلقى الحيوانات أي علاج في هذه المنطقة كما في مناطق أخرى من " كازامانس " التي تضررت من عقدين من العنف المسلح, ولا يمكن تنظيم حملات تحصين وطنية فيها. وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى خطر إصابة الماشية بالأوبئة وتكبد المربين خسائر فادحة.

ولذلك, أعدت اللجنة الدولية برنامجا لتقديم المساعدة لمربي الماشية يركز أساسا على تحسين الرعاية البيطرية في هذه المناطق. وتوضح السيدة " إيلدا بينا " , منسقة البرنامج في " زيغينشور " قائلة: " هدفنا هو رفع مستوى عيش المربين من خلال الحفاظ على صحة مواشيهم التي تمثل مصدر دخلهم وادخارهم " .

ويؤكد السيد " عبد الله سانيه " , من وزارة الثروة الحيوانية في " بينيونا " قائلا: " إن الماعز والأغنام تمثل المصدر الرئيسي لادخار المربين, فالحيوانات تباع لتغطية الاحتياجات العادية والنفقات غير المتوقعة على حد سواء, ومن المهم الحفاظ على صحة هذه الحيوانات من خلال تقديم الرعاية المناسبة " .

  التدريب والحصول على دراجة نارية  

حددت اللجنة الدولية خمسة مساعدين بيطريين من المجتمع المحلي يعملون مع الأطباء البيطريين والمسؤولين الحكوميين منذ عشر سنوات تقريباً. وتقول السيدة " إيلدا بينا " : " نظراً إلى الأوضاع الخاصة التي تعرفها هذه المنطقة, من المهم أن يكون هؤلاء المساعدون البيطريون أكثر استقلالا من أي مساعدين بيطريين آخرين في السنغال. ومن المهم تعزيز مهاراتهم من خلال تدريبهم وتزويدهم بوسائل تسمح لهم بالتنقل الكامل وتوفير دراجة نارية لكل واحد منهم " .

وكان هؤلاء المساعدون يتنقلون حتى الآن إما سيرا على الأقدام أو ركوبا على الدراجات مما منعهم من زيارة المناطق النائية. وسيكون بوسعهم من الآن فصاعدا وبفضل استخدام الدراجات النارية علاج الحيوانات التي لم يكن بالإمكان الوصول إليها منذ سنوات.

وسيكرس هؤلاء المساعدون أياما للتشخيص وتقديم النصيحة مجانا مرة في كل شهر لمدة ستة أشهر في قريتين معزولتين. وسيضطلعون أيضا بتنظيم حملات تحصين في المناطق النائية جدا.

ومن شأن هذا العمل أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إعداد خريطة بالأمراض الأكثر شيوعا في المنطقة وأن يشكل خطوة ضرورية على طريق وقف تفشي الأوبئة. وهناك عشرة أمراض في السنغال تخضع للمراقبة الوبائية الدائمة. ومن غير الممكن القيام بتعداد حقيقي في هذه المناطق من " كازامانس " دون أن يكون هناك وجود فعلي للبيطريين.

وتخلص السيدة " إيلدا بينا " بالقول إلى " أن المساعدين البيطريين يساهمون في الحفاظ على أسلوب عيش المربين في " فونيي " من خلال مساعدتهم على علاج القطعان التي كانت مهملة حتى الآن, والمساهمة بذلك في الحد من الآثار السلبية الناجمة عن انعدام الأمن في المنطقة " .

  المصدر الرئيسي للدخل  

على الجانب الآخر من الحدود السنغالية, توجد منطقة شمال غربي غينيا بيساو, وهي منطقة فقيرة ومعزولة تعيش فيها أكثر من 2000 عائلة. ومن بينها حوالي 6000 لاجئ سنغالي فروا من العنف السائد في " كازامانس " . وتعتمد حياة هؤلاء السكان على محصول جوز الكاجو وصيد الأسماك أساسا. وتملك معظم العائلات قطعاناً صغيرة من الأغنام أو الماعز أو الخنازير.

ويلاحظ السيد " جوهاو نتشودا " الذي يملك خمسة عشر خنزيرا قائلا: " نحن لا نملك هنا حقولا للأرز, وباستثناء جوز الكاجو فإن الخنازير هي مصدر دخلنا الوحيد. وفي موسم الجفاف, لا توجد سوى هذه الحيوانات لبيعها وشراء القليل من الأرز " .ويحتل الخنزير مكانة هامة في الحياة الاجتماعية للسكان. ويملك فضلا عن دوره الاقتصادي بالنسبة إلى الأسر قيمة رمزية وثقافية وطقسية هامة.

ومع ذلك, لا تتلقى هذه الحيوانات - أو لا تكاد - الرعاية البيطرية. ويشرح السيد " كارلوس منديز سيلفا " , وهو طبيب بيطري شاب يعمل في قسم الأوبئة في وزارة الزراعة قائلا: " إن قلة الوسائل تمنعنا من الذهاب إلى هذه المنطقة " . وتجدر الإشارة إلى أن الخنزير هو من الحيوانات المعرضة بدرجة عالية للإصابة بالطفيليات والأمراض, وهو ما يعني زيادة خطر انتشار الأوبئة, واحتمال تكبد المربين خسائر فادحة.

  الآثار المترتبة على الصحة العامة  

تعمل اللجنة الدولية كما هو الحال في " كازامانس " على مساعدة مربي الماشية في المنطقة من خلال مساعدتهم على التخلص من الديدان التي تصيب قطيع الخنازير. ويقول السيد " أوزيبيو دا سيلفا " , مدير البرنامج: " إن الأمر يتعلق قبل كل شيء بالمساهمة في زيادة دخل الأسر. ونساهم من خلال إبادة هذه الطفيليات في تحسين تربية الخنازير وتكاثرها. وعلاوة على ذلك, هناك تأثير إيجابي على الصحة العامة لأننا نساعد على كسر سلسلة انتقال بعض الطفيليات من الحيوانات إلى البشر " .

وقد ساهم ثلاثون متطوعا من الصليب الأحمر في غينيا بيساو في تعداد الثروة الحيوانية في أيار/ مايو 2010. ثم بعد تدريبهم وتكوينهم في شكل فرق, عمل هؤلاء تحت الإشراف الفني للجنة الدولية وطبيب بيطري على التخلص من الديدان التي تعاني منها الخنازير الأمر الذي أتاح علاج حوالي 12000 حيوان حتى الآن.

ويُعزى نجاح هذا البرنامج إلى مشاركة السلطات وموافقة المجتمعات المحلية المعنية. ومع ذلك, لا يزال هناك شيء من الحذر الذي يبديه بعض المربين الذين لم يعتادوا على علاج حيواناتهم , وهو التحفظ الذي يعمل السيد " باولو لوبيز " , أحد متطوعي الصليب الأحمر الذي يعمل مذيعا في راديو " قاسوماي أف أم " في " ساو دومينغو " على التغلب عليه من خلال برامج التوعية الموجهة إلى المجتمعات المحلية.

ويعلق السيد " جوهاو نتشودا " معبراً عن ابتهاجه: " إن هذه الحملة ستساعد على زيادة وزن الحيوانات وبالتالي زيادة قيمتها في السوق " .