الاحتجاز من جانب الولايات المتحدة في إطار النزاعات المسلحة ومكافحة الإرهاب – دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر

18-06-2013

تشرح هذه الوثيقة الغرض من زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لأماكن الاحتجاز التي تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق وخليج غوانتانامو وكوبا، والإجراءات التي تتبعها المنظمة.

 

مع أن ظاهرة الإرهاب ليست جديدة، فإن الولايات المتحدة ما زالت تواجهها مسألة كيفية التصدي بصورة مناسبة وفعالة للتحديات الأمنية المطروحة وفي الوقت نفسه حماية الحقوق الأساسية للأشخاص المشتبه فيهم والذين يتوجب احتجازهم.

وأقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر والولايات المتحدة على امتداد السنين حواراً مكثفاً بشأن مسألة الاحتجاز المتصل بالنزاع المسلح ومكافحة الإرهاب. وقد وقعت بعض الاختلافات في الرأي لا سيما في ما يتعلق بالإطار القانوني المنطبق على بعض الأشخاص المحتجزين في إطار مكافحة الإرهاب. إلا أن اللجنة الدولية رحبت بالأوامر التنفيذية الثلاثة المتعلقة بالاحتجاز التي أصدرها الرئيس "أوباما" في 22 كانون الثاني/يناير 2009 باعتبارها فرصة سانحة لمراجعة دقيقة للوضع القانوني لجميع المحتجزين وظروف احتجازهم والإجراءات التي تنظم الاحتجاز.
وتزور اللجنة الدولية الأشخاص الذين قبض عليهم في حالات النزاعات المسلحة وفي إطار مكافحة الإرهاب والمحتجزين في أماكن احتجاز أمريكية في أفغانستان وخليج غوانتانامو، كوبا منذ كانون الثاني/يناير 2002، وفي العراق منذ آذار/مارس 2003. وزارت أيضا ثلاثة محتجزين في "شارلستون" بجنوب كارولاينا خلال فترة احتجازهم هناك.

اللجنة الدولية في غوانتانامو

ظلت اللجنة الدولية تزور المحتجزين في خليج غوانتانامو منذ كانون الثاني/يناير 2002. وحتى شهر كانون الأول/ديسمبر 2011، كانت قد أجرت 83 زيارة إلى مكان الاحتجاز. وفي كانون الأول/ديسمبر 2011،  بلغ عدد المحتجزين هناك 171 شخصاً من 24 بلداً.

• لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في الولايات المتحدة، يرجى الإطلاع على صفحة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أمريكا الشمالية.

اللجنة الدولية في أفغانستان

ظلت اللجنة الدولية منذ كانون الثاني/يناير 2002، أي بعد ثلاثة أشهر من نشوب النزاع في أفغانستان في تشرين الأول/أكتوبر 2001، تزور المحتجزين في مركز الاعتقال في بروان (الذي كان يعُرف سابقا بمركز الاعتقال في باغرام) الموجود داخل قاعدة عسكرية جوية أمريكية في شمال كابول. وأجرت اللجنة الدولية 160 زيارة إلى مركز الاعتقال حتى نهاية 2011. ويشكل الأفغان أغلبية المحتجزين حالياً داخل هذا المركز والمقدر عددهم بحوالي 3000 شخص وقد قبض عليهم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في جنوب أفغانستان وشرقها. وقد سُمح أيضاً للجنة الدولية منذ مستهل عام 2008 بمقابلة المحتجزين في عدة أماكن احتجاز ميدانية تديرها الولايات المتحدة في أفغانستان ويُحتجز فيها هؤلاء الأشخاص مؤقتاً قبل الإفراج عنهم أو نقلهم إلى مركز الاعتقال في بروان.

ويتوقع في إطار خطة الخفض التدريجي للوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان ابتداء من عام 2011 أن يُسلم مع مرور الوقت مركز الاعتقال في بروان وعدد كبير من الأشخاص المحتجزين فيه إلى السلطات الحكومية الأفغانية. وتحافظ اللجنة الدولية على حوار بناء مع السلطات الحكومية الأمريكية والأفغانية حول كيفية إجراء عملية التسليم هذه بطريقة تبدد الشواغل الإنسانية وتحترم حقوق المحتجزين وتحضر على نحو ملائم السلطات القضائية وسلطات الاعتقال في أفغانستان لإدارة المزيد من المحتجزين.

• لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في أفغانستان، يرجى الإطلاع على صفحة أفغانستان.

اللجنة الدولية في العراق

تزور اللجنة الدولية الأشخاص الذين تحتجزهم الولايات المتحدة في العراق منذ بدء النزاع المسلح في عام 2003. وأجرى مندوبو اللجنة الدولية منذ ذلك التاريخ ما يقرب من 180 زيارة إلى أماكن الاحتجاز الأمريكية داخل هذا البلد،  وبصورة خاصة إلى مركزين للاعتقال بالقرب من بغداد،  معسكر "ريميمبرانس 2" ومعسكر التاجي،  ومركز للاعتقال بالقرب من البصرة (معسكر بوكا).
وقد سُلمت هذه المراكز إلى السلطات العراقية أو أُغلقت منذ ذلك الحين. ويُسمح أيضاً للجنة الدولية بزيارة مراكز احتجاز تديرها الولايات المتحدة وكانت تحتجز فيها الأشخاص مؤقتاً قبل الإفراج عنهم أو نقلهم إلى أماكن احتجاز أخرى خاصغة للسلطات الأمريكية أو تسليمهم إلى السلطات العراقية. وفي ذروة عمليات المقاومة عام 2006،  تابعة اللجنة الدولية حالات حوالي 27870 شخصاً احتجزتهم القوات العسكرية الأمريكية.

منذ كانون الثاني/يناير 2009، حل اتفاق ثنائي أُبرم بين حكومتي العراق والولايات المتحدة (اتفاق أمني يُشار إليه أيضا باسم اتفاق مركز القوات SOFA) محل القرارات السابقة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتباره إطارا قانونيا لتوقيف الأشخاص واحتجازهم من جانب السلطات الأمريكية في العراق. ووفقاً لهذا الاتفاق، يجب أن تنفذ أي عملية توقيف جديدة بموجب قرار عراقي يصدر وفقاً للقوانين العراقية.

ونتيجة للاتفاق الأمني، أطلقت السلطات العراقية بين كانون الثاني/يناير 2009 وتموز/يوليو 2010 سراح بعضاً من المحتجزين البالغ عددهم 16000 والذين كانت القوات الأمريكية تحتجزهم عند دخول الاتفاق حيز النفاذ ووجهت التهم إلى الآخرين بموجب القانون الجنائي الوطني. وبقي بعضهم في مكان احتجاز تديره الولايات المتحدة مثل معسكر وكروبر. وسُلم مكان الاحتجاز هذا إلى الحكومة العراقية في تموز/يوليو . 2011 على التوالي، في الوقت الذي ظل معسكر كروبر تحت سلطة القوات الأمريكية حتى تموز/يوليو 2011. وفي شهر تموز/يوليو 2011، كان معسكر كروبر يضم 206 محتجزا وجهت التهم إليهم جميعاً بموجب القوانين العراقية

وواصلت اللجنة الدولية بعد كانون الثاني/يناير 2009 زيارة الأشخاص الموجودين في مرافق الاحتجاز التي تديرها الولايات الأمريكية (سواء أكانوا محتجزين تحت سلطة الولايات المتحدة أم متهمين بموجب القوانين العراقية) واستمرت في القيام بذلك حتى تسليم آخر شخص في الحجز لدى الولايات المتحدة في العراق للسلطات هناك في كانون الأول/ديسمبر2011.
 
• لمزيد من المعلومات حول أنشطة اللجنة الدولية في العراق، يرجى الإطلاع على صفحة العراق وعلى  المقابلة مع منسق أنشطة اللجنة الدولية لصالح المحتجزين في العراق ومجموعة الصور عن برنامج الزيارات العائلية في معسكر بوكا الذي دعمته اللجنة الدولية من تشرين الأول/أكتوبر 2005 إلى أيلول/سبتمبر 2009.

المسائل القانونية

إن احتجاز الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم أو أوقفوا في سياق مكافحة الإرهاب يجب أن يتم ضمن إطار قانوني واضح وملائم. ولا ينبغي حرمان أي شخص من حريته أو استجوابه خارج إطار قانوني ملائم.

وتخضع مسألة احتجاز الأشخاص لأسباب تتصل بنزاع مسلح دولي لأحكام القانون الدولي الإنساني، وينبغي معاملة المحتجزين وفقا لذلك. وينبغي بشكل خاص التقيّد بالقواعد المنصوص عليها في اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة. (انظر ملاءمة القانون الدولي الإنساني في حالات الإرهاب).

وتخضع مسألة احتجاز الأشخاص لأسباب تتصل بنزاع مسلح غير دولي لنص المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع وأحكام القانون الدولي الإنساني العرفي والبروتوكول الإضافي الثاني حيثما جرى التصديق عليه، والأحكام السارية في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية.

ويتمتع الأشخاص الذين أوقفوا لجرم لا صلة له بالنزاع المسلح بحقوق منصوص عليها في مجموعات قانونية أخرى مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية.
واعتمدت اللجنة الدولية نهجاً يتناول كل قضية على حدة لتحديد ما إذا كانت الحالات الناجمة عن مكافحة الإرهاب تتساوى وحالات النزاع المسلح أم لا. وتعتقد أنه ينبغي تحديد الوضع القانوني لكل فرد محتجز على أساس القواعد المطبقة على الحالة التي ألقي فيها القبض عليه.

الاحتجاز لأسباب أمنية أو لغرض المحاكمة

يجوز احتجاز الأشخاص الذين اعتقلوا في صلة بنزاع مسلح لأنهم مقاتلون (في نزاع مسلح دولي) أو لأنهم يشكلون تهديداً أمنياً قاهراً أو للاشتباه في ارتكابهم جريمة.

ويجب احتجاز الأشخاص الذين اعتقلوا لأسباب أمنية قاهرة ضمن إطار قانوني نافذ يوفر لهم ضمانات إجرائية ملائمة تكفل قانونية الاحتجاز مثل الحق في الحصول على مراجعة دورية مستقلة وغير متحيزة لتحديد ما إذا كان ثمة تسويغ لاستمرار احتجازهم. وتحافظ اللجنة الدولية على حوار متواصل مع السلطات الأمريكية بشأن الضمانات الإجرائية التي ينبغي احترامها عند احتجاز أشخاص لأسباب أمنية قاهرة.

وتهدف هذه الضمانات الدنيا إلى كفالة الشفافية والإنصاف في عملية إعادة النظر في الاعتقال أو الاحتجاز الإداري والمساعدة على التخفيف من الضغط النفسي الذي يعانيه المحتجزون وعائلاتهم بسبب مصيرهم المجهول.

ويمكن محاكمة الأشخاص المحتجزين لاشتباههم في ارتكاب جريمة سواء في سياق نزاع مسلح أو خارجه. ويجب بصورة خاصة أن يحاسب الأشخاص الذين يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة أخرى للقانون الدولي الإنساني على أعمالهم. ويجب أن توفر الضمانات القضائية الأساسية اللازمة لمحاكمة جميع الأشخاص الذين يقدمون للعدالة محاكمة عادلة، بما في ذلك افتراض البراءة، والحق في المثول أمام محكمة غير متحيزة ومستقلة، والحق في الحصول على مشورة قانونية من طرف محامين مؤهلين، واستبعاد أية أدلة تم الحصول عليها عن طريق التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال سوء المعاملة.

التطورات على الصعيد القانوني وصعيد السياسات العامة

جاء قرار المحكمة العليا الذي صدر في 12 حزيران/يونيو 2008 في قضية "بومدين ضد بوش"، وقضية "العودة ضد الولايات المتحدة"، ليمنح المحتجزين في غوانتانامو عبر طلبات بالمثول أمام القضاء حق الطعن في قانونية احتجازهم أمام محاكم مدنية عادية في الولايات المتحدة. ويعني ذلك أن أي محتجز في غوانتانامو يمكن له رفع دعوى قضائية ومطالبة السلطة أو الوكالة التي تحتجزه بتبرير شرعية الاحتجاز. وقد نظرت المحاكم الأمريكية منذ صدور هذا القرار في أكثر من 53 قضية مثل فيها المحتجزون في غوانتانامو أمام القضاء. وقد أمرت المحاكم في الأغلبية العظمى من هذه القضايا بالإفراج عن المحتجزين.

وأصدر الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" يوم 22 كانون الثاني/يناير 2009 ثلاثة أوامر تنفيذية تتعلق بإغلاق مركز الاحتجاز في خليج غوانتانامو والسياسات المتعلقة بالاحتجاز والاستجواب. ونصت الأوامر على إنشاء ثلاث فرق عمل.

وأعاد الأمر التنفيذي المتعلق بعمليات الاستجواب التأكيد على أن نص المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع هو معيار الحد الأدنى لمعاملة أي شخص تحتجزه الولايات المتحدة لأسباب مرتبطة بالنزاع المسلح. وأنهى فريق العمل الذي أنشأه مهمته ورفع توصياته إلى وزير العدل الأمريكي في آب/أغسطس 2009. وأكد أن الدليل الميداني للجيش الأمريكي يقدم إرشادات كافية للمحققين العاملين لدى جميع وكالات التحقيق الأمريكية.

وقدم فريق العمل كذلك عدة توصيات للحد من الأخطار المتعلقة باحتمال تعرض الأشخاص الذين يتم نقلهم إلى سلطات بلدان أخرى للتعذيب أو لأشكال أخرى من سوء المعاملة. وترحب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بكل التدابير التي من شأنها تعزيز احترام الدول لمسؤولياتها في معاملة المحتجزين معاملة إنسانية والامتناع عن نقلهم إلى سلطات قد يتعرضون لديها لسوء المعاملة، وذلك وفقاً للمبدأ القانوني الذي ينص على عدم الإعادة القسرية (لمزيد من المعلومات حول مبدأ عدم الإعادة القسرية، يرجى الإطلاع على موضوع الإفراج عن المحتجزين أو نقلهم الوارد أدناه).

وأُنشئ أيضاً فريق عمل لاستعراض الأوضاع في مركز غوانتانامو بغرض استعراض الوضع القانوني لجميع الأشخاص المحتجزين في غوانتانامو من أجل تحديد مَن يمكن الإفراج عنه أو نقله، ومَن ينبغي ملاحقته قضائيا وأمام أي نوع من المحاكم وتحديد الإجراءات الواجب اتباعها في الحالات التي تقرر فيها الولايات المتحدة عدم الإفراج عن الأشخاص المعنيين أو نقلهم أو ملاحقتهم قضائيا.

وأصدر فريق العمل هذا تقريرا في كانون الثاني/يناير 2010 عرض فيه المعلومات الخاصة بمَن ينبغي نقله أو ملاحقته قضائيا أو إبقاؤه قيد الاحتجاز. وفرضت حكومة الولايات المتحدة وقف نقل المحتجزين إلى اليمن لأسباب أمنية. واستأنفت اللجان العسكرية عملها في غوانتانامو بعد تعليقها بموجب الأوامر التنفيذية. وأوكلت لفريق العمل الثالث مهمة استعراض السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة بصورة عامة في مجال الاحتجاز. وتراقب اللجنة الدولية عن كثب أثر قرارات فرق العمل الثلاثة.

وفي باغرام، يستفيد المحتجزون في مركز الاعتقال في بروان من مراجعة لملفاتهم مرتين في السنة كجزء من الإجراءات التي تتبعها الهيئة المكلفة باستعراض أوضاع المحتجزين. وعُززت هذه الإجراءات عام 2009 وهي توفر للمحتجزين اليوم عدداً أكبر من الوسائل للطعن في قانونية احتجازهم، لا سيما من خلال إمكانية استدعاء الشهود وتلقي المساعدة من ضباط في الجيش الأمريكي يكونون بمثابة ممثلين قانونيين لهم خلال المحاكمة.

الإخطار بالاحتجاز وإمكانية وصول اللجنة الدولية إلى مراكز الاحتجاز التي تديرها الولايات المتحدة الأمريكية

طلبت الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس "أوباما" في 22 كانون الثاني/ يناير 2009 من كل وكالات الحكومة الأمريكية أن تتيح للجنة الدولية إمكانية الوصول في الوقت اللازم إلى أي شخص تحتجزه الولايات المتحدة في إطار نزاع مسلح.

ومنذ آب/أغسطس 2009،  يتم إخطار اللجنة الدولية بجميع الأشخاص الذين تحتجزهم القوات الأمريكية في حالات النزاع المسلح في غضون 14 يوما من تاريخ القبض عليهم. وهو ما يساعد اللجنة الدولية على متابعة مصير المحتجزين إلى حين مغادرتهم الحجز لدى الولايات المتحدة،  والرد على استفسارات العائلات التي تبحث عن أخبار عن أقاربها.

وتربط اللجنة الدولية بوزارة الدفاع علاقة شفافة،  وتعرب اللجنة الدولية عن ارتياحها للتقدم المحرز في الوصول إلى مرافق الاحتجاز. وقد تمكنت المنظمة من الوصول إلى مرافق الاحتجاز،  والفرز،  ومرافق العبور تحت رقابة وزارة الدفاع.

لماذا اللجنة الدولية للصليب الأحمر؟

اللجنة الدولية للصليب الأحمر منظمة إنسانية مستقلة تزور الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بالنزاعات المسلحة منذ عام 1915 عندما تفاوض مندوبوها لأول مرة بشأن إمكانية الوصول إلى عشرات الآلاف من أسرى الحرب الذين احتجزوا خلال الحرب العالمية الأولى. وأدرج حق اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة المقاتلين الذين يلقى القبض عليهم خلال النزاعات المسلحة الدولية في اتفاقيات جنيف لعام 1949 التي انضمت إليها كل الدول.

وتمنح المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع أيضاً اللجنة الدولية الحق في طلب مقابلة الأشخاص المحتجزين في النزاعات المسلحة غير الدولية. وبموجب النظام الأساسي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، تستطيع اللجنة الدولية كذلك طلب زيارة الأشخاص المحتجزين لأسباب تتصل بحالات عنف لا تصل إلى حد النزاع المسلح. واعتمد هذا النظام الأساسي عام 1986 في المؤتمر الدولي للصليب الأحمر علماً أن كل الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية هي أعضاء في هذا المؤتمر.

وتزور اللجنة الدولية في كل سنة حوالي نصف مليون أسير ومحتجز في أكثر من 70 بلدا في جميع أنحاء العالم.

الغرض من الزيارات

تهدف الزيارات إلى كفالة احترام حياة المحتجزين وكرامتهم وحقهم الأساسي في الحصول على الضمانات القانونية. وتهدف تلك الزيارات أيضاً إلى منع سوء المعاملة والسماح للجنة الدولية بالبحث عن أماكن وجود المحتجزين وتقديم توصيات إلى السلطات المعنية بشأن تحسين ظروف الاحتجاز متى كان ذلك ضرورياً. وتقدم اللجنة الدولية تلك الملاحظات في سياق الحوار السري المتواصل الذي تقيمه مع سلطات الاحتجاز.

وتعمل اللجنة الدولية أيضا على كفالة إعادة الاتصال بين الأشخاص المحتجزين وعائلاتهم والإبقاء عليه.

الاتصالات العائلية

تشكل رسائل الصليب الأحمر بالنسبة إلى أغلبية المحتجزين وعائلاتهم وسيلة مهمة للحفاظ على اتصالات منتظمة بينهم وبالتالي المساعدة على تخفيف مشاعر العزلة والريبة بشأن المستقبل. وتهدف رسائل الصليب الأحمر إلى تبادل الأخبار الشخصية والعائلية وهي تخضع لرقابة السلطات. ويتوافق هذا مع المعايير الموحدة التي تتبعها اللجنة الدولية في زياراتها إلى أماكن الاحتجاز عبر العالم. وتتيح لجميع المحتجزين فرصة الكتابة إلى ذويهم عن طريق نظام رسائل الصليب الأحمر وتسلم رسائل الصليب الأحمر من أقرب أقربائهم.

وخدمة رسائل الصليب الأحمر الموجهة للمحتجزين وعائلاتهم عمل لوجيستي كبير يشترك فيه عدد من بعثات اللجنة الدولية في العالم إضافة إلى الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في البلدان التي ينتمي إليها المحتجزون. وتسلم كل رسالة إلى المحتجزين وإلى عائلاتهم باليد. وبالنظر إلى القيود القائمة فإن جمع الرسائل وتوزيعها مهمة تستغرق كثيرا من الوقت.

ومنذ عام 2002،  جمعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما يقرب من 32000 رسالة من رسائل الصليب الأحمر موجهة من المحتجزين في غوانتانامو إلى عائلاتهم،  وسلمت المحتجزين ما يزيد على 22000 رسالة من رسائل الصليب الأحمر كتبها لهم أقاربهم. وجمعت ما يزيد على 57000 رسالة من رسائل الصليب الأحمر من أماكن الاحتجاز الأمريكية في أفغانستان وسلمت ما يقرب من 53000 رسالة. كما سهلت تبادل ما يزيد على 400000 رسالة من رسائل الصليب الأحمر بين الأشخاص المحتجزين في مراكز الاعتقال الأمريكية في العراق وعائلاتهم.

وفي شهر نيسان/أبريل 2008، وضعت السلطات الأمريكية بمساعدة بعثات اللجنة الدولية عبر العالم نظاماً يسمح للمحتجزين في غوانتانامو بإجراء مكالمات هاتفية منتظمة مع عائلاتهم. وقد أجريت حوالي 1800 مكالمة هاتفية منذ أن وضع هذا النظام. وتقوم اللجنة الدولية أيضا بتسهيل "المكالمات الهاتفية الإنسانية" في غوانتانامو لتمكين المحتجزين من التحدث إلى أقربائهم حين تعيش العائلة حدثاً مهما مثل وفاة أحد أفرادها.

وأصبح من الممكن منذ كانون الثاني/يناير 2008 للسجناء في مركز اعتقال بروان في قاعدة باغرام الجوية الاتصال بأقربائهم باستعمال نظام المكالمات عبر الفيديو. ويسمح رابط الاتصال عبر الفيديو الذي أقامته السلطات الأمريكية بالتعاون مع اللجنة الدولية للمحتجزين برؤية أهاليهم والتحدث إليهم لمدة 20 دقيقة في كل مكالمة. ويسمح للمحتجزين بإجراء مكالمة واحدة عبر الفيديو كل شهرين. وحتى نهاية 2011،  أجريت أكثر من 11000 مكالمة عبر الفيديو من مركز الاعتقال في بروان. وأُطلق برنامج مماثل للتحاور عن بُعد عبر الفيديو في أيلول/سبتمبر 2009 بين المحتجزين في غوانتانامو وعائلاتهم المقيمة في ما يقرب من 30 مكاناً مختلفاً في 20 بلداً حول العالم.

سُمح لأفراد العائلات منذ أيلول/سبتمبر 2008 بمقابلة أقربائهم المحتجزين مباشرة في مركز اعتقال بروان في قاعدة باغرام الجوية داخل مرفق جديد مخصص للزيارات أقامته السلطات الأمريكية. ويمكن للعائلات التسجيل للزيارات في مقر بعثة اللجنة الدولية في كابول; وقد نُظمَ ما يزيد على 2500 زيارة عائلية حتى الآن. وبالنسبة للمكالمات عبر الفيديو، تقدم اللجنة الدولية الدعم المالي لتسديد مصاريف السفر، من أجل تمكين العائلات الفقيرة المقيمة في المناطق النائية من أفغانستان من المشاركة في هذا البرنامج.

وساعدت اللجنة الدولية في الفترة من تشرين الأول/أكتوبر 2005 إلى أيلول/سبتمبر 2009 العائلات على زيارة أحبائها في مركز الاعتقال في "بوكا" وذلك عن طريق تغطيتها لجزء من تكاليف السفر. واستفاد 30 ألف محتجز تقريباً من 146 ألف زيارة قام بها أقرباؤهم على مدى أربع سنوات بمساعدة من اللجنة الدولية.

ومع أن اللجنة الدولية تعتقد بأن لا شيء يمكن أن يحل محل اللقاء المباشر بين أفراد العائلة، فإنها ترى في إقامة الوصلات الهاتفية وبرنامج المكالمات الهاتفية عبر الفيديو في غوانتانامو تطوراً إيجابياً.

الإفراج عن المحتجزين أو نقلهم

تقابل اللجنة الدولية على انفراد محتجزين هم على وشك الانتقال إلى بلدهم الأصلي أو إلى بلد ثالث وذلك لتمكينهم من الإعراب عن أية مخاوف تساورهم بشأن نوع المعاملة التي تواجههم عقب نقلهم. وتحيل اللجنة الدولية بعد ذلك دواعي القلق هذه إلى سلطات الاحتجاز. وقد تقدم، تبعاً للظروف، توصيات بشأن الإجراءات التي ينبغي اتباعها.

ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان الامتثال لمبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر على أية دولة نقل شخص إلى دولة أو سلطة أخرى إذا كان هناك خطر بتعرضه لأي نوع من أنواع سوء المعاملة أو بمواجهته لاضطهاد بسبب العرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية. وبصرف النظر عن أي مشاركة للجنة الدولية، فإن السلطات التي تتولى نقل المحتجز تتحمل المسؤولية الأولى في ضمان احترام هذه القاعدة وتنفيذ الإجراءات اللازمة.

وتحرص اللجنة الدولية، كلما كان ذلك ممكناً، على متابعة حالات المحتجزين الذين نقلوا من مراكز الاعتقال الأمريكية في غوانتانامو وباغرام والعراق إلى بلدان أخرى في حالة ما إذا أعيد احتجازهم لاحقا. وتسعى اللجنة الدولية إلى زيارة هؤلاء المحتجزين في أماكن احتجازهم الجديدة للتأكد من أن المعاملة التي يلقونها وظروف الاحتجاز مطابقة للشروط القانونية الدولية. وتقدم اللجنة الدولية عند الضرورة المساعدة التي من شأنها تمكين المحتجزين المفرج عنهم من العودة إلى عائلاتهم.

الحوار مع السلطات الأمريكية

تعالج اللجنة الدولية المسائل المتصلة بالاحتجاز مع السلطات الأمريكية أولاً من خلال الحوار المباشر والسري معها. وتناقش بصورة منتظمة الملاحظات المتعلقة بمراكز الاحتجاز الأمريكية في أفغانستان والعراق وغوانتانامو مع السلطات العسكرية المسؤولة عن المرافق ومع مسؤولي الحكومة الأمريكية المعنيين في كابول وبغداد وواشنطن. ويشرح السيد "دومينيك ستيلهارت" نائب مدير العمليات في اللجنة الدولية في مقابلة أجريت معه الأهمية الكبيرة التي ترتديها السرية بالنسبة إلى اللجنة الدولية كأداة لبناء الثقة ونقل أسباب قلقها وإحداث التغيير.