الطبيبة وجدان (في المنتصف) مع فريقها

"نعيش في خوف دائم": قصة مركز صحي على الخطوط الأمامية للحرب في ليبيا

"الاشتباكات قصة كبيرة. في مناسبات عديدة، كان القصف قريباً. بدأ كل شيء في الاهتزاز من حولنا، لذلك كان علينا إغلاق [المركز] والفرار خوفاً. الصراع يتصاعد كل يوم. نحن نعيش في خوف دائم، لا نعرف متى يمكن أن تسقط علينا قذيفة ".
مقال 21 آيار/مايو 2020 ليبيا

تعمل الدكتورة وجدان صبري في مركز خالد بن الوليد للرعاية الصحية الأولية في بلدية أبو سليم بطرابلس في ليبيا، التي تبعد أقل من كيلومترين من خطوط المواجهة جنوب طرابلس، وقد تضررت بلدية أبو سليم بشدة من القتال الحالي في المدينة. تدفق الناس الذين أجبروا على النزوح من منازلهم بسبب القتال القريب إلى أبو سليم. واليوم، تستضيف المنطقة أكثر من 16000 عائلة نازحة، تنتشر في مراكز إيواء جماعية، أو منازل الأقارب أو أماكن مؤقتة غير معدة للسكن.

في الأشهر الأخيرة تسللت الاشتباكات إلى أحياء أبو سليم الجنوبية، مما جعل جميع السكان عرضة للقصف. بينما يلعب الأطفال خارج منازلٍ تنتشرعلى جدرانها خدوش الشظايا، تعلو أصوات المدفعية القادمة من بعيد، ويخشى الآباء على سلامة أطفالهم وسلامتهم أيضاً داخل المنازل في ذات الوقت نتيجة القتال وفيروس كورونا.

بالنسبة للدكتور وجدان صبري وفريق مركز خالد بن الوليد الصحي، فهم في طليعة الاستجابة الصحية الطارئة، حيث يستقبلون كلاً من أصحاب الأمراض المزمنة من النازحين الجدد وكذلك المصابين في القتال المستمر.

تقول الدكتور وجدان: "لدينا العديد من العيادات الخارجية في المركز، كل منها يستقبل 300 إلى 400 مريض كل شهر". "يمكن أن تصل هذه الأرقام في بعض الأحيان إلى 700 مريض خلال فترات القتال العنيف وتجدد النزوح - أكثر بكثير مما يمكن لهذا المرفق الصغير استقباله. كنا نعاني بالفعل من نقص الموارد قبل الآن بوقت طويل، مع وجود صعوبات في الحصول حتى على أبسط الأشياء مثل أقنعة الوجه والقفازات. "

منذ عام 2011، أصبح نظام الرعاية الصحية العامة في ليبيا ضعيفاً، مع التأثير التراكمي لموجات الصراع المتتالية، مصحوباً بنقص الطاقم الطبي المؤهل وعدم كفاية التمويل. مع وجود أكثر من نصف مليون شخص في حاجة بالفعل إلى المساعدة في الرعاية الصحية حتى قبل أحدث موجة من القتال، واستمرار نزوح السكان، تواجه مرافق الرعاية الصحية الأولية ضغطًا متزايداً، وكل ذلك في الوقت الذي تتضاءل فيه الموارد لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

أجبر القتال إلى جنوب أبو سليم أكثر من نصف المراكز الصحية في البلدية البالغ عددها 15 على الإغلاق. واضطرت المرافق المتبقية، مثل خالد بن الوليد، إلى مضاعفة استجابتها، على الرغم من نقص الإمدادات والمعدات. وبالتالي، فإن أي تدفق مفاجئ للمصابين على مستشفى الطوارئ المحلي جراء القصف، لا يستنزف فقط طاقة الطاقم الطبي المُجهَد، بل غالبًا ما يخاطر بإرهاق الموارد المادية للخدمات الصحية في البلدية بالكامل.

بالنسبة لمركز خالد بن الوليد، أحد المرافق الصحية القليلة المخصصة لإحالة حالات كوفيد-19 المشتبه فيها، يضيف الوباء أعباءً من الاحتياجات التي لا تنتهي والموارد المحدودة بشكل متزايد.

يضيف كوفيد-19 إلى التحديات اليومية التي كنا نكافح من أجل مواجهتها. العديد من موظفينا، ومعظمهم من النازحين، انتقلوا تدريجياً إلى خارج طرابلس عندما لم يعد بإمكانهم تحمل الإيجار وبالتالي لم يعودوا يعملون في منشآتنا ". "لا يزال البعض الآخر في إجازة لأنهم يخشون من جلب الفيروس إلى منازلهم، في ظل النقص الشديد في معدات الحماية الشخصية ونقص التدريب على التدابير الوقائية.

لضمان استمرار الفرق الطبية في جميع أنحاء أبو سليم في تقديم الخدمات بأمان للسكان النازحين والمجتمع المضيف، تدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستة مرافق للرعاية الصحية في البلدية بالمعدات والإمدادات، بما في ذلك مركز خالد بن الوليد.

في هذه الأثناء، تواصل الدكتور وجدان صبري وزملاؤها العمل رغم كل الصعاب.

وقالت: "بعد 400 يوم من القتال، يعيش الناس في خوف من إمكانية إصابتهم بقذيفة أو شظية أو صاروخ في أي لحظة. هذا هو القلق الأكبر. خوف الناس الأكبر هو الموت، ولكن هنا الأمر أسوأ من ذلك: الموت في أشلاء بدلاً من الموت العادي. ليس من السهل علينا الاستمرار في روتيننا اليومي. إنه أمر مرهق بالفعل، سواء على المستوى الشخصي أو النفسي أو المهني ".