شايٌ حلوٌ وحكاياتٌ مرّة من مَسافر يطّا

09 أيلول/سبتمبر 2019

"كلّ ما أريده هو أن أشاهد التلفاز"، هذه كانت كلمات الأرملة هدى عوض البالغة من العمر 58 عاماً وهي تتأمّل أنقاض المنزل الذي سبق وأن احتضنها في أكنافه. انتقلت هدى للعيش في قرية طوبا بالضفة الغربية في سن العشرين بعد أن تقدّم أحد سكان المنطقة بطلب يدها للزواج. في عام 1977، أُعلنت المنطقة منطقةً للتدريب عسكري ومُنع فيها البناء الجديد بجميع أشكاله، ولكن واصلت الحياة مجراها وواصل سكان القرية البناء نظراً للحاجة المتزايدة لمساكن تأوي الأزواج الشابة والأطفال الجدد.

تظلّ بعض أوامر الهدم معلّقة لسنوات في حين يُنفّذ بعضها الآخر بسرعة. ومع استمرار المعارك القانونية في المحاكم لأكثر من عقد من الزمن، يلازم العائلات كافة في هذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 1400 نسمة شعورٌ بالخوف من فقدان منازلهم. في وقتٍ مبكرٍ من صباح يوم 20 آذار/ مارس 2019، هدمت الجرافات منزل هدى، كما صودر نظام الألواح الشمسية الخاص بها، علماً بأنه كان المصدر الوحيد للطاقة لديها. هكذا فقدت هدى متعة مشاهدة التلفاز وهي المتعة الوحيدة التي كانت مُتاحة لها.

ومع توسع المستوطنة الإسرائيلية المجاورة، فَقَدَ أهالي القرية إمكانية الوصول إلى أجزاء كبيرة من أراضيهم الزراعية. في عام 1991، أُنشئ تجمع استيطاني جديد على طول الطريق الرئيسية التي تربط القرية ببلدة يطا. منذ كانون الأول/ ديسمبر لعام 2000، لم يعُد بإمكان الفلسطينيين استخدام الطريق إذ أُغلقت أمامهم لأسباب أمنية، مما خلق شعوراً متزايداً من العزلة وترك أثراً مباشراً على جميع مناحي الحياة.

تبدو مَسافر يطّا للناظر إليها قاسيةً وغير مضيافةٍ. تراها مصفرّة، يكسو الغبار كل شيء من أجسامٍ وحيواناتٍ وأشخاص. ولكن بمجرد أن تقابل أهل الكهوف التقليديين يتبدّد هذا الانطباع، فيقدّمون لك الشاي ثم القهوة ثم الفواكه ثم لبن الجميد المحلي، يتبعه جولة أخرى من الشاي. تقول هدى: "لقد كنت أحب هذا المكان. إنه هادئ والناس لا يثرثرون". عجز الشاي بحلاوته أمام مرارة قصص أهل القرية التي تحكي المصاعب التي أضحت جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية.