المشاريع الصغيرة تعيد الحياة إلى شوارع الموصل

المشاريع الصغيرة تعيد الحياة إلى شوارع الموصل

بين مطعم ومحل نجارة ومحل بقالة تنوعت المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تدعمها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في المدينة القديمة بالموصل وبهذا تدُب الحياة رويدا رويدا في شوارع الموصل في المناطق التي تضررت من النزاع ويعاود أهل الموصل مزاولة حياتهم بعد الحرب. أما عن أصحاب المشاريع فمنهم من استعاد حياته بنفس الشكل قبل حدوث النزاعات ومنهم من لا يزال يحاول استرداد حياته القديمة ببطء ومنهم – للمفارقة - من أصبحت حياته أفضل مما كانت عليه قبل الحرب!
مقال 30 آيار/مايو 2019 العراق

مبادرة المشاريع الصغيرة هي برنامج لتوليد الدخل يتخذ في تنفيذه نهجًا من أسفل لأعلى، عن طريق إشراك المستفيدين بشكل شخصي في تحديد المساعدات التي يحصلون عليها وتصميمها.

"مشروع واحد يمشي الثاني"

CC BY-NC-ND / ICRC / James Matthews  عبد الحكيم في ورشته للنجارة
CC BY-NC-ND / ICRC / James Matthews عبد الحكيم في ورشته للنجارة

عبد الحكيم محمود من سكان المنطقة القديمة وصاحب ورشة نجارة. قبل 2014 امتلك عبد الحكيم ورشة نجارة عمل فيها 3 أو 4 عمال. بعد الأحداث والنزاعات تدهورت الأمور و اضطر عبد الحكيم إلى بيع الأدوات في ورشته للحصول على المال كما تعرضت ورشته للسرقة أكثر من مرة.
بعد انتهاء النزاعات بدأ عبد الحكيم من الصفر وتمكن من إعادة افتتاح ورشته والتي أصبحت في حال أفضل مما كانت عليه قبل الحرب إذ ازداد عدد العاملين في الورشة إلى ما يزيد عن 10 عمال بعد الحرب. بالإضافة إلى هذا يرى عبد الحكيم أن تأثير هذا المشروع يمتد إلى ما وراء العمال في الورشة.
يقول أحد العاملين في الورشة مع عبد الحكيم "آني اشتغلت وية حكيم بعد ما فتح المشروع ووياية حوالي 9 من أصدقائي والمشروع مشى خير من الله كَدرنا ندفع إيجارنا ونعيل مرضانا آني وأصحابي التسعة وأمورنا جيدة وأحسن مما كانت عليه شهرين ثلاثة الي فاتوا"
يعتقد عبد الحكيم أن تأثير مشروع ورشة النجارة يمتد إلى ما هو أبعد من العاملين في الورشة. "سائق التكسي رح يستفاد وابو الخضروات رح يستفاد، يعني إذا تحسب هذا المشروع رح يستفيد منه 10 أو 12 شخص فقط بس يمكن وراهم فوق الثلاثين شخص

يعد برنامج المشاريع الصغيرة الذي  تنفذهُ اللجنة الدولية للصليب الأحمر شكل من أشكال المساعدة المشروطة التي تتطلب من المستفيدين امتلاك خليطا من المهارات والتحفيز والقدرات لكي يؤتي البرنامج ثماره المنشودة.

"هل سنتمكن أبدًا من العودة؟"

 CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan أبو عمر يتوسط بضاعته في محل البقالة
CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan أبو عمر يتوسط بضاعته في محل البقالة

أبو عُمر من الموصل امتلك محل بقالة وخسره في 2014 بسبب الأحداث كما خسر أبو عمر مسكنه واضطر هو وجيرانه إلى النزوح طوال سنة قضوها في حيرة وتساؤل دائم "هل سنتمكن أبدًا من العودة؟"
وفي يوم بعد هدوء العنف والنزاع تجمع النازحون وتشجعوا وقرروا العودة. فعاد يومها إلى الحي نحو 8 أسر ليجدوا بيوتهم مدمرة، إلا أن هذا الأمر لم يفتر من عزيمتهم شيئا فتعاون أهل الحي في تنظيف وإعادة إعمار البيوت المتضررة. توافد النازحون شيئا فشيئا على حيهم القديم. يقول أبوعمر "برجوع الناس واحد ورة اللاخ الأمور شوية شوية بدت ترجع والناس تشجعت"
قرر أبو عمر استرجاع عمله القديم واختار مكانا في مبنى تم إنشاؤه حديثًا. "ما كانت الإمكانيات كافية ولكن الصليب الأحمر ساعدني وساندني وحاليا يتسوق عندي كل أهل المنطقة"

وُزعت 807 منحة في إطار برنامج المشاريع الصغيرة في عام 2018، على من تنطبق عليهم معايير المبادرة، ومن بينهم النساء اللاتي يعلن عوائلهن وذوو الإعاقة.

 

"هدفي انهُ أعيد إحياء المحل واسم أبوية"

مصطفى يستعد لإعداد المأكولات الشهية في مطعمه CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan
مصطفى يستعد لإعداد المأكولات الشهية في مطعمه CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan

مصطفى من الموصل شاب صغير السن لكنهُ يحمل مسؤولية كبيرة. بعد الحرب أصبح هو المعيل الوحيد لأسرته التي تضم 4 أخوات. قال مصطفى "قبل الحرب كنت أدير المطعم ويه أبوية. من صارت الحرب المحل انسد وصارت معارك وقُتل والدي وصارت الظروف صعبة"

ولكن الحياة تمضي. فكّر مصطفى وبعد استقرار الأمور نسبيا في التقديم على قرض لإعادة افتتاح مطعمه القديم. يقول مصطفى "لمن إجه الصليب الأحمر دعموني وكَلت ما رح أتداين طالما رح يدعموني وكَدرت أفتح المحل مرة أخرى وهسه آني صاحب محل"

يأمل مصطفى في تنمية مشروعه ويتمنى عودة الحياة لسابق عهدها "لما يكون عندنا حركة في الشارع وترجع الحياة هيزيد دخلنا. "هدفي انهُ أعيد إحياء المحل واسم أبوي"

"مثل الغركَان الي سحبوا من المي"

CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan ورشة فارس لأعمال الحدادة التي تسترجع نشاطها شيئا فشيئا
CC BY-NC-ND / ICRC / Ibrahim Adnan Sherkhan ورشة فارس لأعمال الحدادة التي تسترجع نشاطها شيئا فشيئا

فارس علي من سكان المدينة القديمة في الموصل يصف حياته قبل الحرب "كان وضعنا زين ومرتاحين وحالتنا زينة وكان شغلتنا فوق الفل. آني من الناس الي يدخلي 300 إلى 400 ألف كربح صافي أسبوعيا يعني ما كنت أعرف وين أودي الفلوس. الفقير بينا كان عنده بيت وسيارة"

بعد الحرب شعر فارس كأنه ولد من جديد ولكن في ظروف أسوأ وأصعب تدمرت فيها البيوت وخسر فيها فارس عمله في ورشة الحدادة مما أظطرهُ للعمل كأجير يومي.

ولأن الحرب لا تُبقي ولا تذر لم يسلم أحد من آثارها ولذلك لم يكن من السهل أن يجد فارس من يساعده على النهوض من جديد إلى أن تعرف على برنامج المشاريع الصغيرة للصليب الأحمر. "صرت مثل الغركَان الي سحبوا من المي"

تمكن فارس من استعادة ورشته ويقول أن الشغل الآن ثقيل نسبيا لأن الكل يريد إعمار بيته.

يقول فارس "الصليب الأحمر سووا لنا خبزاية وسبوبة رزق"

في عام 2018، قدمت اللجنة الدولية 96 منحة نقدية لأصحاب الأعمال الصغيرة في المدينة القديمة (الموصل) الذين فقدوا أعمالهم خلال النزاعات التي وقعت في الآونة الأخيرة.