جنوب السودان: الحديث عن أسرى الحرب

11 شباط/فبراير 2019
جنوب السودان: الحديث عن أسرى الحرب
جنود نمساويون في أحد مخيمات أسرى الحرب أثناء الحرب العالمية الأولى. CC BY-NC-ND / ICRC archives

وفقًا للقانون الدولي الإنساني، يطلق مصطلح "أسير الحرب" عمومًا على أحد أعضاء القوات المسلحة النظامية في بلد ما الذي يحتجزه بلدٌ آخر، فيما يتعلق بالنزاع المسلح بين الدولتين. وهذا يعني أن وضع "أسير الحرب" لا ينطبق إلا في النزاعات المسلحة الدولية.

وتستند اللجنة الدولية للصليب الأحمر (اللجنة الدولية) في حوارها مع الأطراف المعنية بالنزاع إلى القانون الدولي الإنساني، كونها الراعية لهذا القانون الذي يتضمن القواعد المنطبقة في أوقات النزاع المسلح. ويقع على عاتق اللجنة الدولية مسؤولية تعزيز قواعد القانون الدولي الإنساني وكفالة التطبيق الأمين للقواعد الواردة فيه. ويشمل ذلك استخدام مصطلحات القانون الدولي الإنساني الصحيحة في حوارها مع أطراف النزاع، وكذلك في خطابها العام.

ولا يتمتع المدنيون بصفة "أسرى الحرب"، ولكن يمكن احتجازهم أيضًا أثناء النزاعات المسلحة الدولية لأسباب الضرورة المطلقة أو لأسباب أمنية حتمية، تبعًا لأماكن احتجازهم. وهذا نوع من أنواع الاحتجاز غير الجنائي، والذي ينبغي أن يكون تدبيرًا استثنائيًا.

ماذا يرد في القانون الدولي الإنساني بشأن احتجاز "أسير حرب"؟

في إطار النزاعات المسلحة، لا يكون احتجاز "أسير حرب" شكلًا من أشكال العقاب ولكنه يهدف إلى منع مشاركة أحد أعضاء القوات المسلحة في النزاع. وطبقًا للقانون الدولي الإنساني، يجب الإفراج عن "أسرى الحرب" وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير بعد انتهاء الأعمال العدائية. ويجب محاكمتهم على ارتكاب جرائم حرب، لا على المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية ضد خصمهم.

ما المصطلح القانوني المناسب الذي يطلق على الشخص المحتجز فيما يتعلق بنزاع مسلح غير دولي؟

يمكن أن يطلق عليه المحتجز أو الشخص المحروم من الحرية فيما يتعلق بنزاع مسلح.

لماذا يعد استخدام المصطلح الصحيح أمرًا مهمًا؟

في النزاعات المسلحة الدولية، يتمتع أعضاء القوات المسلحة ببعض الامتيازات كونهم مقاتلين. على سبيل المثال، لا يمكن محاكمة "أسرى الحرب" بسبب مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، وعند انتهاء الأعمال العدائية يجب الإفراج عنهم وإعادتهم إلى أوطانهم.

في النزاعات المسلحة غير الدولية (التي تعرف أحيانًا بالحروب أهلية)، لا يتمتع أعضاء الجماعات المسلحة وغيرهم ممن شاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية بهذه الامتيازات، وهم ليسوا في مأمن من المقاضاة الجنائية بموجب القانون المحلي المعمول به.

كيف ينبغي معاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم فيما يتعلق بأي نزاع مسلح؟

بصرف النظر عن أسباب الاحتجاز، يجب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من الحرية معاملة إنسانية. وعلى وجه الخصوص، يجب ضمان حمايتهم من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطّة بالكرامة. بالإضافة إلى ذلك، تنص اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الإضافية والقانون الدولي الإنساني العرفي على قواعد محددة حول معاملة فئات مختلفة من الأشخاص المحرومين من حريتهم. وتوفر اتفاقية جنيف الثالثة على وجه التحديد مجموعة واسعة من أشكال الحماية المكفولة لـ "أسرى الحرب".

ماذا عن الأشخاص المحتجزين لأسباب غير مرتبطة بالنزاع المسلح؟

في إطار نزاع مسلح، لا يشمل القانون الدولي الإنساني الأشخاص المحتجزين لأسباب لا تتعلق بالنزاع - مثل ارتكاب الجرائم الجنائية أو النشاط السياسي، ولكن تُعنى بهم أطر قانونية أخرى مثل القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الوطني. ومع ذلك، يحتفظون بحقهم في الحماية كونهم مدنيين في النزاعات المسلحة بموجب القانون الدولي الإنساني.

ماذا تقدم اللجنة الدولية للأشخاص المحرومين من حريتهم؟

تهدف اللجنة الدولية إلى ضمان المعاملة الإنسانية وظروف الاحتجاز اللائقة لجميع الأشخاص المحرومين من حريتهم، بغض النظر عن أسباب توقيفهم واحتجازهم. كما تسعى إلى التخفيف من معاناة عائلاتهم، خاصة من خلال إعادة الاتصال بين المحتجزين وأقاربهم.

وتسعى اللجنة الدولية، على سبيل الأولوية، إلى منع التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، ومنع حالات الاختفاء وحلها، وتحسين ظروف الاحتجاز (على سبيل المثال، الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الصحية)، وإلى استعادة الاتصالات العائلية والحفاظ على استمرارها، وضمان احترام الضمانات القانونية.

ما دور اللجنة الدولية في إطلاق سراح المحتجزين فيما يتعلق باتفاق السلام الأخير الموقع في أيلول/سبتمبر 2018؟

على غرار العديد من المناطق الأخرى في العالم، عملت اللجنة الدولية كوسيط محايد لدعم إطلاق سراح الأشخاص المحرومين من حريتهم في العديد من نقاط النزاع في جنوب السودان - ليس فقط بعد اتفاقية السلام الأخيرة. وفي هذا الصدد، يتمثل دورنا في المساعدة في عملية إطلاق السراح نفسها، بناء على دعوة جميع أطراف النزاع المعنية وبموافقتها وبموافقة الأشخاص الذين يتم إطلاق سراحهم، وفقًا لدور اللجنة الدولية المحايد والإنساني وغير المتحيز، ولصالح الأشخاص المطلق سراحهم. هذا، بالطبع، لا يعني أن اللجنة الدولية تشارك في جميع عمليات إطلاق السراح. وقد تنظم أطراف النزاع أيضًا عمليات إطلاق سراح من جانب طرف واحد أو بالتزامن من جانب طرفين دون دعم من اللجنة الدولية.

وبعد موافقة الأطراف على إطلاق السراح ومشاركة اللجنة الدولية في العملية، يزور مندوبو اللجنة الدولية الأشخاص المزمع إطلاق سراحهم للتأكد من موافقتهم على العملية. وفي بعض الحالات، تستطيع اللجنة الدولية توفير الخدمات اللوجستية اللازمة لإطلاق سراحهم ونقلهم، فضلًا عن إجراء فحصٍ طبي للتأكد من أن الظروف الصحية للمحتجزين تسمح بنقلهم وفقًا للخطة وتحديد ما إذا كانوا بحاجة إلى المساعدة الصحية.