يجب تهيئة بيئة تحول دون وقوع العنف الجنسي والحفاظ عليها

بيان أُلقي في المناقشة المفتوحة بمجلس الأمن بشأن النساء، والسلام، والأمن: العنف الجنسي في النزاعات

23 نيسان/أبريل 2019

شكرًا لك سيدي الرئيس على عقد هذه المناقشة، ولجميع مقدمي الإحاطات على تفانيهم المخلص.

لقد اتضح للجنة الدولية للصليب الأحمر خلال عملها في المجتمعات المتضررة من النزاعات المسلحة أن العنف الجنسي هو أهم المخاوف التي تواجهها النساء الشابات على وجه الخصوص، كما كان ضمن المخاوف الكبرى لفئات أخرى بهذه المجتمعات إلى جانب التوترات بين المجتمعات المحلية، و فقدان سُبل كسب العيش، والنزوح.

وقد أثار العنف الجنسي الاهتمام السياسي إلى أعلى مستوياته. لكن السؤال المُلِّح حاليًا هو: كيف يمكن تحويل هذا الاهتمام إلى استجابة جماعية تركز على السكان المتضررين الذين من بينهم هؤلاء المعرَّضون لخطر العنف الجنسي؟

ونيابةً عن اللجنة الدولية، وهي منظمة إنسانية محايدة وغير متحيزة ومستقلة، أود اليوم أن أوضح ثلاثة مستويات تكتنفها تحديات وفرص يجب على الدول، والجهات الفاعلة في المجال الإنساني، والشركاء الآخرين مواجهتها والاستفادة منها.

أولًا على مستوى الضحايا/الناجين، ثمة نقص في الدعم المعني بمواجهة الافتقار إلى خدمات الرعاية الطبية، والصحة النفسية، وتوفير المأوى، وانعدام الأمن الاقتصادي، والإقصاء.

لذا فإننا نناشدكم أن تدعموا وفقًا لقدرات كلٍ منكم هذه الاحتياجات وزيادة قبول الناجين في مجتماعاتكم. ومن بين مطالبنا المحددة توفير خدمات الرعاية الصحية بشكل آمن وسري لمن يطلبها من الناجين لمنع تعرُّضهم للمزيد من المخاطر.

ومن جانبنا، تدعم اللجنة الدولية على مستوى الضحايا/الناجين مراكز الصحة في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي عبر تقديم دورات تدريبية فضلًا عن المساعدات المالية والفنية.

ثانيًا على مستوى المجتمع المحلي، نشهد تحديات تنبع من الافتقار إلى المعلومات حول الخدمات المتاحة، وتدهور مستوى السلامة ما يسفر عن زيادة مخاطر التعرُّض للعنف الجنسي، والاستعانة باستراتيجيات التكيف المضرة للحصول على الحماية أو إدرار الدخل.

نطالبكم بدعم تقليل المخاطر عبر دعم التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمعات أو توفير الوسائل الاقتصادية بوصفها بدائل لاستراتيجيات التكيف المضرة.

وفي المجتمعات المحلية التي تعمل فيها اللجنة الدولية في جمهورية أفريقيا الوسطى، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ونيجيريا، وجدت اللجنة أن هذه المجتمعات هي التي تحدد بنفسها المشكلات التي تواجهها، وأسبابها، وعواقبها، وقدراتها. وباعتبار هذه المجتمعات المحلية خبيرة في أوضاعها، فإننا نعمل معها يدًا بيد لتنفيذ الحلول التي تقترحها من أجل تقليل تعرُّض أفرادها للمخاطر.

ثالثًا على مستوى الدول والمؤسسات، نرى تحديات تنشأ من القصور في تجريم العنف الجنسي، وانعدام قدرة الدول والمجتمعات المحلية على التصدي له. كما أن ضعف التسلسل القيادي، وتدهور أداء الأنظمة القضائية، وعدم اتخاذ تدابير فعالة للحد من العنف الجنسي في أماكن الاحتجاز يسفر عن وضع المزيد من العقبات في طريق مواجهته.

فمعًا، يجب أن نعمل على تهيئة بيئة تحول دون وقوع العنف الجنسي وأن نحافظ عليها. وهذا لن يتسنى إلا عبر وضع أطر معيارية كافية، وبناء قدرات الأجهزة القضائية، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني والنصوص القانونية الأخرى. فقد كانت اتفاقيات جنيف لعام 1949 هي أول المعاهدات التي منعت الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي في النزاعات المسلحة.

ومن جانبنا، ستواصل اللجنة الدولية العمل مع جميع أطراف النزاع المسلح لضمان احترام القانون الدولي الإنساني. كما ستواصل تقديم خبرتها الفنية للمشرِّعين والمسؤولين العسكريين، ودعم الهياكل بهدف التصدي للعنف الجنسي بما في ذلك داخل أماكن الاحتجاز.

السيد الرئيس،

فلنعمل معًا وننسق استجاباتنا حول هذه المستويات الثلاثة - الضحايا/الناجين، والمجتمع المحلي، والدول. ونحن إذ نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية السبعين لاتفاقيات جنيف، فهيا بنا أيضًا نعمل على استعادة الروح التي سادت وقت عقد هذه الاتفاقيات، والمتمثلة في الحفاظ على الكرامة الإنسانية وسط النزاعات المسلحة.