غزة: المخاطر المحدقة بالعاملين في المجال الإنساني على خط النار

02-08-2014 مقال، بقلم لاري مايبي

أحد مندوبي الصليب الأحمر يصف تجربته خلال مهمته الإنسانية في حي الشجاعية بغزة.

قبل أسبوعين، رافقت قافلة للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى داخل حي الشجاعية، كانت مكونة من ثلاث سيارات للصليب الأحمر وخمس سيارات إسعاف للهلال الأحمر وجرافة تابعة للدفاع المدني وآلة للحفر.

عندما تمكنا من دخول الحي وصلنا إلى أقصى الشرق بمحاذاة مسجد التوفيق وهي منطقة اشتد فيها القتال. وفي هذه الأثناء كانت الأوضاع الأمنية جيدة، بيد أن العقبة الوحيدة التي واجهناها كانت تتمثل في إزالة الركام من أجل فتح الطرق، الأمر الذي تَطلّب استخدام الجرافة.

وتفقدّنا شارعي بغداد والنزاز وبعض الطرق الجانبية في محاولة منا للوصول إلى أقصى نقطة إلى الشرق والجنوب الشرقي من المسجد. وتوقفنا مجدداً أمام الكثير من الركام وأعمدة الكهرباء التي سقطت في منتصف الشوارع، وبعد أكثر من ساعة من العمل لإزالتها أكملنا طريقنا.

وبينما كنا نستعد لمتابعة تقدمنا، بدأ إطلاق نار وسقطت قذائف على مسافة غير بعيدة منا. وأُطلقت بعدها طلقات تحذيرية موجهة إلى موقعنا -على الأغلب بسبب وجود مجموعة كبيرة من المدنيين والصحفيين الذين لحقوا بنا إلى داخل المنطقة- مما اضطرنا إلى الانسحاب.

وتمكنا في هذه الأثناء من جمع أربع جثث وإجلاء 11 فرداً من عائلة علقت في المنطقة، واكتشفنا أيضاً العديد من الجثث على طول الطريق مدفونة تحت الركام.  وفي أقصى المنطقة كان هناك عدد غير معروف من الجثث دُفنت تحت انقاض بنايتين كبيرتين دمرتا بالكامل.

وسمعنا خلال مرورنا عن جريحين على طرف الطريق بالقرب من منطقة القتال، وحاولنا الوصول إليهما سيراً على الاقدام ولكن للأسف بعد ثلاث محاولات فاشلة لإجلائهما كان علينا أن ننسحب بسبب الوضع الأمني الذي أخذ في التدهور، حيث اشتد القتال في المنطقة الواقعة خلفنا. وأُطلقت النيران باتجاهنا مرة أخرى وكانت رسالة واضحة  لنا بعدم التقدم أكثر والانسحاب من المنطقة.

وفي النهاية لم نستطع الوصول لكل الجرحى ولم تكتمل محاولاتنا لانتشال الجثث. وخرجنا من الحي والطلقات النارية باتجاهنا تسبقنا.  وأثناء خروجنا من الشجاعية، تعرضنا لهجوم من قبل جمهور غاضب محبط لأننا غادرنا المنطقة ولم نستطع التقدم أكثر في الحي  ومساعدة الناس. وأُلقيت صخرة كبيرة على السيارات التي كانت تقلنا مما أدى إلى وقوع أضرار بسيارتين. وقام أحد الأشخاص بتحطيم النافذة الجانبية لسيارتنا بقطعة خشبية كبيرة مما نتج عنه إصابة متطوع في الهلال الأحمر كان بداخلها. ويثير هذا النوع من الهجوم من أناس نحاول مساعدتهم الكثير من القلق ولكنه يشير في الوقت نفسه إلى حجم الغضب الذي ولّده هذا النزاع وكم الحزن على فراق الأحبة.