إثيوبيا : اللجنة الدولية للصليب الأحمر تكثف أنشطتها الخاصة بقطاع المياه

21-03-2006 تحقيقات

يعاني جنوب شرق إثيوبيا الواقع على حدود كينيا والصومال من حالة جفاف خطيرة. ولهذا تسعى اليوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي تساعد منذ العام 1995 السكان المدنيين من ضحايا العنف المسلح في هذه المنطقة إلى تركيز عملها على تأمين حصول الرحّل ومواشيهم على ماء الشرب.

 

© CICR / Stefan Spang 
   
 
        إن الجفاف السائد حالياً جعل ظروف حياة الرحّل أكثر هشاشة. فالنقص الحاد في الماء والإفراط في استغلال المراعي تسببا في نفوق الماشية. وفي مواجهة حالة الطوارئ هذه كثفت اللجنة الدولية من أنشطة التزويد بالماء للبرك التي بنتها خلال السنوات الماضية في منطقة " أفدير " .

وكلمة البِركة العربية أصبحت مصطلحاً في اللغة الصومالية يشير إلى " الحوض المدفون " . وهو خزان مخفي سعته المتوسطة تتراوح بين 200 و2000 متر مكعب أي من 000 200 لتر إلى مليوني لتر. وتجمع مياه الأمطار ثم تنقل إلى الخزان عبر قنوات خارجية يبلغ طولها مئات الأمتار.

وبفضل هذا النظام الفريد لجمع مياه الأمطار وتخزينها يمكن أن تمتلئ بركة من 500 متر مربع في خلال نصف ساعة من الوقت بعد زخة مطر قوية. وبهذا يستفيد 300 شخص من كمية 20 لتر يومياً لكل شخص خلال حوالي ثلاثة أشهر .

وتبنى عادة البركة في مناطق قاحلة لا تتجاوز فيها كمية الأمطار 400 ملم في السنة وتغطى في أغلب الأحيان بسقف يحميها من الغبار ومختلف أنواع التلوث كما يحميها من التبخّر.

ويتنقل في العا دة الرحّل مع مواشيهم باستمرار ويستعملون منابع الماء الدائمة مثل الآبار والأنهار. ويساعد وجود " البرك " بالقرب من طرق المرور الرئيسية على تحضير بعض أفراد هذه المجموعات وانتقالهم إلى الإقامة في أماكن ثابتة الأمر الذي يجنّب كبار السن العيش في ظروف صعبة ويتيح للأطفال إمكانية دخول المدارس.

أما اليوم فلا فائدة من التنقل ذلك أن معظم منابع المياه التقليدية قد جفّت فيما أصبحت الماشية في غاية الوهن ولم تعد تتحمل الرحيل لمسافات بعيدة.

 
بناء بركة 
   
يستمر بناء البركة مدة شهرين إلى ثلاثة أشهر بعد عملية الحفر الأولى ويشارك السكان مشاركة كاملة في كل مراحل الأعمال. وتنقل اللجنة الدولية الاسمنت والخشب وصفائح السقف وحديد البناء بواسطة الشاحنات بينما يمكن الحصول عادة على الأحجار والحصى والرمل في المكان نفسه . وحين تنتهي الأعمال, تنظم الجماعة المحلية حملة لملء الخزان بالماء بحيث يكون صالحاً للاستعمال فوراً بانتظار موسم الأمطار القادم.    
    تبنى البركة على نحو يمنع الرواسب التي تنقلها الأمطار الغزيرة من أن تنصّب في الهيكل المبني. وبهذا تصفو المياه بعملية طبيعية وليس من خلال إضافة مواد كيمائية. وتبقى نوعيتها شبيهة بنوعية المياه السطحية إلا أن صلاحيتها للشرب هي ذات مستوى مقبول بشهادة المستفيدين أنفسهم.      
           
 

هذا وسبق للجنة الدولية أن قدمت الدعم لبناء حوالي ثلاثين بركة في مناطق لم تكن مستعملة فيها إلا قليلاً أو لم تستعمل أبداً ومن بينها عشرة برك في " منطقة صومالي " . وخلال هذه الفترة من الجفاف يتم ملء خزانات " غودي " و " باري " و " شيروتي " أسبوعياً بواسطة شاحنات تضخ الماء من أنهار أو آبار تقع على بعد 100 كم أحياناً وتنقلها إلى الخزانات.

وتملك منابع المياه قيمة استراتيجية أكيدة. وقبل بدء الأعمال تحرص اللجنة الدولية على التفاوض مع كل الأطراف ولاسيما مع القادة التقليديين والسلطات الإدارية من أجل ضمان تقاسم ماء البرك التي هي ملك الجماعة وعدم استخدمها لاحقاً كوسيلة للابتزاز الاقتصادي أو السياسي. 

وإضافة إلى تزويد البرك المنتظم بالماء, تواصل اللجنة الدولية إعادة تأهيل منابع المياه التقليدية الواقعة على طرق انتقال الماشية . وتقطع حوالي عشر شاحنات الطرق الفاصلة بين " ديراي " وكوكسل " من أجل ملء عشرين خزاناً مؤقتاً وضعت خصيصاً تحت تصرف سكان القرى والبدو الرحّل.

وسوف تواصل اللجنة الدولية أنشطة التزويد بالمياه في هذه المنطقة من إثيوبيا حتى موسم الأمطار المقبل الذي يفترض أن يبدأ في شهر نيسان/أبريل. وإذا ما استمر الجفاف أو تفاقم, فستتخذ المنظمة الإجراءات الضرورية بالتعاون مع الهيئات الإنسانية الأخرى من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية للجماعات المقيمة في المناطق المتضررة.