جورجيا/الاتحاد الروسي: تقديم المساعدة من خلال الانتشار السريع يجدي نفعا

14-08-2008 مقابلة

إن استجابة اللجنة الدولية الطارئة جارية على قدم وساق مع استمرار جورجيا في الرزوح تحت وطأة أعمال العنف التي شهدها الأسبوع الماضي. وتم حتى الآن نقل قرابة 100 طن من مواد الإغاثة جوا إلى المنطقة المتضررة. وأرسلت المنظمة أيضا أكثر من 40 موظفا إضافيا إلى جورجيا والاتحاد الروسي لدعم الجهود المبذولة لمساعدة السكان الذين اضطروا إلى الفرار من ديارهم. وفي ما يلي يوافينا السيد "سامويل بون"، مستشار اللجنة الدولية المعني بالانتشار السريع، بوصف للدور الذي تؤديه وحدة الانتشار السريع، وكيفية مساعدتها لآلاف الأشخاص في جورجيا وأوسيتيا الشمالية.

     

    ©ICRC      
   
    Samuel Bon      
         

     

  ما هو دور وحدة الانتشار السريع للجنة الدولية وقدراتها في الميدان في جورجيا في الوقت الراهن؟  

     

الهدف الرئيسي لوحدة الانتشار السريع هو كفالة استجابة اللجنة الدولية وسد الاحتياجات الإنسانية المتصاعدة بسرعة وكفاءة. وكما هو الشأن في جميع حالات الطوارئ، فإن الوقت عامل جوهري عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح. وفي الوقت الحالي، لا زال النازحون في جورجيا وأوسيتيا الشمالية، والسكان المنعزلون في أوسيتيا الجنوبية، في حاجة إلى الخدمات الأساسية مثل المياه والغذاء والبطانيات ومستلزمات النظافة. ومن الضروري أيضا توفير الرعاية الطبية للمصابين.

وتيسر وحدة الانتشار السريع بصورة عامة نشر الموارد البشرية والإمدادات بسرعة لدعم بعثاتنا ومكاتبنا في مختلف أنحاء العالم في حالة الأزمات. وفي مثل هذه العمليات الطارئة، تتمتع الوحدة بمجموعة من القدرات، من مديرين وخبراء قانون إلى جراحين وخبراء في مجالي المياه والسكن. وفي ما يتعلق بالعملية الحالية، قمنا بتعبئة أشخاص من جميع مجالات خبرتنا تقريبا وأرسلنا حوالي 40 موظفا إضافيا إلى جورجيا و قرابة 6 أشخاص إلى أوسيتيا الشمالية. وقد وصل بعضهم إلى الميدان في غضون بضعة أيام، وهذا ليس بالأمر الهين بالنظر إلى التحديات في مجالات الأمن والاتصال والنقل التي تبرز خلال اندلاع النـزاعات المسلحة.

وأفراد الفريق في الميدان في جورجيا والاتحاد الروسي هم من بين الأشخاص الأكثر حنكة وكفاءة من الناحية التقنية الذين يوجدون تحت تصرف اللجنة الدولية.

وبعد مضي أسبوع على اندلاع النـزاع، نرى أن التعبئة السريعة للموظفين والإمدادات كانت فعالة، لكن استمرار انعدام الأمن أعاق بطبيعة الحال وصولنا إلى بعض المناطق المتضررة. وظلت أفرقتنا حتى الآن تعمل في جورجيا وأوسيتيا الشمالية لتحديد الاحتياجات الطارئة وزيارة مراكز النازحين وتركيب معدات معالجة المياه ودعم المستشفيات المحلية والطواقم الطبية في علاج المصابين.

  سيقيم الصليب الأحمر النرويجي مستشفى ميدانيا في الأيام القليلة القادمة. هل يمكنكم الحديث عن تفاصيل التعاون بين اللجنة الدولية والجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر في ما يتعلق بمبادرات وحدة الانتشار السريع بصفة عامة وفي جورجيا الآن بصفة خاصة؟  

نعمل مع شركائنا من الجمعيات الوطنية لتوظيف خبرتنا في مجالات مشتركة على أفضل وجه. ويؤدي المتطوعون والموظفون الذين يعملون لصالح جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في أرجاء العالم دوراً حيويا في ضمان توزيع المساعدات بسرعة وفعالية خلال الأزمات.

وفي ما يخص وحدة الانتشار السريع، نتصل بالجمعيات الوطنية المناسبة عند نشوب الأزمات مباشرة بهدف تنسيق جهود المواجهة. وخلال النزاعات المسلحة كالنزاع الدائر الآن، تتولى اللجنة الدولية الدور الرائد في قيادة عمليات الصليب الأحمر والهلال الأحمر للاستجابة الإنسانية كما تمليه عليها مهمتها. ويستلزم ذلك العمل مع الجمعيات الوطنية في الميدان وفي جميع أنحاء العالم لتكثيف جهود المواجهة على نحو سريع.

ونرى في مستشفى الصليب الأحمر النرويجي الميداني مثلا جيدا عن اضطلاع جمعية وطنية في بلد ما بتقديم الدعم إلى سكان معوزين في جزء آخر من العالم. ولدى وحدة الانتشار السريع في المستشفى النرويجي فريق يتكون من 12 فرداً من بينهم طبيب جراح، وممرضات لغرفة العمليات، وممرضة لجناح العناية، وطبيب، وممرضة لعمليات التخذير، ومجموعة من الفنيين. ويمكن للمستشفى أن يكون جاهزاً للعمل في غضون 24 ساعة وهو يحتوي على 20 سريراً وقاعة عمليات ويعتمد على شبكته الخاصة بالمياه والصرف الصحي كما بوسعه توفير المساعدة الطبية نفسها المتاحة في أي مستشفى عادي.

وتعتبر اللجنة الدولية هذا المثال خير دليل على القيمة المضافة التي تنجم عن العمل المشترك. كما أن العديد من الجمعيات الوطنية عبر العالم تدعم النداءات الأولية التي نصدرها لجمع الأموال. ونعمل مع الصليب الأحمر الروسي في أوسيتيا الشمالية لتوفير الإغاثة للسكان الذين فروا من أوسيتيا الجنوبية كما ننسق في الوقت ذاته جهودنا مع الصليب الأحمر الجورجي من أجل توزيع المساعدات على النازحين.

  في مستهل السنة الجارية، أرسلت وحدة الانتشار السريع فريقا إلى كينيا لمواجهة تبعات العنف الذي نشب هناك في أعقاب العملية الانتخابية. إلى أي مدى يمكن مقارنة تلك الحالة بالأزمة الجورجية على مستوى الاستجابة الطارئة ودور وحدة الانتشار السريع؟  

مع أن الأحداث تفاقمت بشكل سريع في كلتا الحالتين، فإن الاختلاف الرئيس ي بينهما يكمن في أن الأزمة الحالية هي نزاع دولي مسلح وبالتالي فإن مهمة اللجنة الدولية ودورها محددان بوضوح.

أما الوضع في كينيا فكان ينطوي على عنف داخلي فكانت عمليات اللجنة الدولية تهدف إلى دعم الصليب الأحمر الكيني والتأهب لتعزيز قدراتنا على الاستجابة في حال تفاقم العنف. إلا أن تجربتنا في كينيا بيّنت مدى أهمية التنسيق الجيد مهما كانت الأزمات. وأثبتت أيضا قوة آلية الانتشار السريع في مواجهة التحديات في المجال الإنساني.

ونظام الانتشار السريع في حد ذاته جديد نسبياً، وبالتالي سنستمر في كل عملية من عمليات التعبئة الجديدة في تطبيق الدروس التي استخلصناها من العمليات المنجزة في جورجيا والاتحاد الروسي مثلا.