صفحة من الأرشيف: قد تحتوي على معلومات قديمة

اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القرن الأفريقي

25-05-2005 تحقيقات

يمكن تعريف الأولويات التي تضعها اللجنة الدولية في هذه المنطقة بمواجهة آثار مختلف الحالات المزمنة لنزاعات جارية أو لمراحل ما بعد النزاع في بلدان عدة تمتد على طول القرن الأفريقي من إريتريا إلى تشاد. وتأتي التوترات السياسية والقبلية, وانتشارالفقر, والنقص البيئي والتوترات الناجمة عن توزيع الموارد لتفاقم هذه الأزمات وتؤثر في حياة عشرات الملايين من الناس.

 

© ICRC / Pierre Abensur / ref sd-n-00221-11 
   
السودان: رجل وصبي جُرحا في أثناء الهجوم على قريتهما في منطقة دارفور في انتظار الرعاية الطبية. وتحوُل المشكلات الأمنية المتواصلة دون تحرك السكان بحرية, أو ممارسة التجارة, كما جعلت الزراعة أمرا مستحيلا. وتزيد اللجنة الدولية عملها في المنطقة لتفادي تعرض الضحايا لأسوأ الآثار التي يمكن أن يحدثها النزاع. وتتحول دارفور أكثر فأكثر نحو الاعتماد على المعونة الخارجية.
     
           
© ICRC / Marc Bleich / ref et-d-00330 
   
إثيوبيا: رجل مسلح يقف مع أفراد عائلته أمام منزلهم. لا تعاني إثيوبيا من آثار الاضطرابات الداخلية التي دامت طويلا وحسب (والتي تفاقمت بسبب تدفق الأسلحة الصغيرة على منطقة القرن الأفريقي), بل تعاني أيضا من علاقتها التي لم تعد إلى الوضع الطبيعي بعد مع جارتها إريتريا. فرغم اتفاق السلام الذي أبرم بينهما, ووجود قوات تابعة للأمم المتحدة, لا يزال التوتر شديدا بين البلدين.
     
           
© ICRC / Boris Heger / ref ke-e-00101 
   
كينيا: تدريب تجريه اللجنة الدولية لقوات الشرطة الخاصة. تواجه كينيا تيارا متصاعدا من العنف على أراضيها, وتوفر هذه التدريبات الفرصة للتركيز على قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان التي يجب على حملة السلاح احترامها.
     
           
© ICRC / Clive Sherley / ref so-d-00036-03 
   
الصومال: الأطفال المتضررون من جراء الفيضان في وادي جوبا. رغم عدم التفات الإعلام كثيرا إلى جنوب الصومال, إلا أن العنف المتواصل قد أنهكه. ولا تتلقى المنطقة الخدمات الضرورية نظرا لعدم وجود حكومة بها. كما تفاقم الكارثة الطبيعية المتكررة من محنة السكان الذين أصبحت حياتهم شاقة بالفعل بسبب القتال.
     
             
   

تعطي اللجنة الدولية الأولوية لمهمتين : تجري الأولى في سياق النزاع المسلح وتقضي أن تبذل المساعي, عبر الحوار والجهود الدبلوماسية, من أجل ضمان احترام الحكومات وجميع الجماعات المتمردة المسلحة للقواعد الواجبة التطبيق في سير العمليات العدائية. أما المهمة الثانية فتتعلق بتوفير المساعدة الإنسانية اللازمة والحماية للسكان المعرضين مباشرة لنزاعات مسلحة أو حالات عنف والمتضررين منها.

هذا ولا تزال حالات النزاع أو ما بعد النزاع تؤثر في أوضاع هذه المنطقة.

ويستمر سكان أثيوبيا وأريتريا في المعاناة من مسائل معلقّة ترتبط بنزاعات مسلحة دولية قديمة بين البلدين. فتشهد أثيوبيا نزاعات جارية في مناطق مختلفة من مثل إقليم الصومال داخل البلاد. أما في الصومال فالنزاع المزمن يذكرّنا على الدوام بحالات الطوارئ المتكررة في البلاد والمرتبطة بالعنف والكوارث الطبيعية والفقر. وفي جنوب السودان وبالرغم من اتفاق السلام الأخير, تبقى هناك تحديات هائلة تعود إلى عشرين سنة من الحرب الأهلية.

ونرى في منطقة دارفور البعيدة في السودان مسرحاً لنزاع يولّد أزمة إنسانية ضخمة تتفاقم آثارها في تشاد إذ تؤثر في رفاهية السكان المحليين واللاجئين السودانيين. ومع أن كينيا تعيش في سلام, إلا أن مناطق مختلفة في البلاد تشهد اشتباكات قبلية دامية. أما دجيبوتي وتانزانيا فهما في حالة سلم ولكن هناك حوار دائم يدور مع هذين البلدين يتناول بالمسائل الإنسانية والقانون الدولي الإنساني.

لقد عانى في الماضي القانون الدولي الإنساني من عدم الاحترام وانتُهك بالفعل خلال النزاعات المختلفة في هذه المنطقة من العالم . ويشكل السودان مثالاً لنزاع يتعرض فيه القانون الدولي الإنساني لانتهاكات واسعة النطاق وخطيرة ومتكررة. ومن الواضح أن مستوى المشاكل الإنسانية الحالية المرتبطة بالنزاعات في القرن الأفريقي وفي شرق أفريقيا له صلة بهذه الظاهرة.

إن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ستواصل عملها في كافة أنحاء المنطقة وتقوم بدورها كطرف إنساني مستقل. وسوف تسعى للتخفيف من العواقب الإنسانية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني فيما تحاول العمل على تجنب وقوع هذه الانتهاكات.

إلا أن بلوغ أهدافها يتعلق بإرادة وقدرة أولئك الذين يستخدمون السلاح ويتخذون القرارات السياسية والعسكرية من أجل إحياء وتطبيق المبدأ القائل أن ثمة قواعد تحترم حتى في الحروب.