النزاع ومشقة الحصول على الرعاية الصحية في شمال شرقي نيجيريا

09 أيلول/سبتمبر 2019
 النزاع ومشقة الحصول على الرعاية الصحية في شمال شرقي نيجيريا
حواء محمد في انتظار العرض على الطبيب مع حفيدتها. CC BY-NC-ND / ICRC / Sam Smith

في ظل شجرة النيم الباسقة، تجلس حواء محمد وهي تحتضن حفيدتها النائمة.

وهما جزء من جمع صغير، معظمه من النساء والأطفال، ينتظرون بصبر العرض على الطبيب.

قالت حواء متحدثة عن حفيدتها ذات العامين: "لا نعرف ماذا بها، لكنها مريضة، ولذلك سيفحصها الطبيب".

يبدو مركز "شوكواري" الصحي عند النظرة الأولى مكانا بدائيًا على أحسن تقدير. يتألف من أربع خيام متوارية في ركن من فناء إحدى المدارس في مدينة "مايدوغوري" النيجيرية الصاخبة.

غير أنه قبل افتتاح هذا المركز في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، كان على أهل هذه المنطقة  قطع رحلة طويلة ومكلفة إلى المستشفى الرئيسي في المدينة للحصول على الرعاية الصحية الأساسية.

تقول حواء: "المستشفى مكتظ، حتى أنه في بعض الأحيان قد ينتهي بك الأمر للنوم على الأرض قبل أن ينتبه إليك أحد".

"وعليك أن تدفع ثمن كل شيء – العرض على الطبيب والدواء. أما هنا فنحصل على علاج مجاني ويسهل علينا الوصول إليه".

على مقربة من حيث تجلس حواء، يظهر هيكل خرساني لمبنى يقف خاويًا غير مكتمل.

أوقف النزاع تشييد هذا المركز الصحي في "مايدوغوري".CC BY-NC-ND / ICRC / Sam Smith

كان من المفترض لهذا الهيكل أن يكون مرفقًا صحيًا جديدًا، ولكن النزاع وصل إلى المدينة، فتوقف بناؤه، وتعرَّض لتلفيات.

وهو اليوم يجسد إحدى القضايا المتأججة في هذا الجزء من شمال شرقي نيجيريا، وهو الرعاية الصحية، أو بالأحرى الافتقار إلى الرعاية الصحية.

الرعاية الصحية في خطر

ربما أن مركز "شوكواري" الصحي قد حسَّن حصول الأهالي على الرعاية الطبية في هذا الركن من "مايدوغوري"، ولكن الصورة الأكبر في شمال شرقي نيجيريا لا تزال تبعث على القلق العميق.

منذ عشر سنوات وولاية "بورنو" غارقة في النزاع، ولم يعد يعمل فيها سوى نصف مرافق الرعاية الصحية البالغة 700 مرفق.

في شهر كانون الثاني/يناير، حُرِق مرفق تدعمه اللجنة الدولية في "ران". كما تعرضت المراكز الصحية في كل من "سابون غاري" و"دامبوا" للهجمات. وفي العام الماضي، أُختطِفَت قابلتان تعملان لدى اللجنة الدولية، وقُتِلتا.

يحمي القانون الدولي الإنساني العاملين الطبيين والمرافق الطبية، بما يعني وجوب ألا يكونوا عرضة للهجمات. وعندما يجري استهدافهم، فالمدنيين هم الذين يعانون.

قال السيد "صمويل أوكيتش" مندوب الصحة التابع للجنة الدولية في "مايدغوري": "تصبح أمراض قابلة للعلاج كالملاريا أمراضًا قاتلة لعدم حصول الناس على الرعاية الطبية بسبب الأعمال العدائية".

كما أصبحت ولادة طفل أمرًا محفوفًا بالمخاطر. ففي شمال شرقي نيجيريا نجد أسوأ معدل للوفيات المتعلقة بالأمومة في البلد، حيث يبلغ أكثر من 1,500 حالة وفاة لكل 100,000 حالة للمواليد الأحياء.

تدعم اللجنة الدولية خمسة مراكز حكومية للرعاية الصحية الأولية في ولاية "بورنو"، تَسِع مساحة الخدمة الطبية بها مجتمعة ما يزيد على نصف مليون شخص.

قال "أوكيتش": "المراكز الصحية تعمل فوق طاقتها، ويصعب عليها تعيين طاقم طبي".

"يرغب العاملون الطبيون عن الذهاب للعمل في المناطق النائية لافتقارها إلى الأمن. وكيف لأحد أن يلومهم؟

"حين تُشن الهجمات على المرافق الصحية والعاملين الصحيين بمثل هذا التجاوز الصارخ، فإننا لا نبالغ إذا قلنا أن الناس يفقدون أرواحهم نتيجة مباشرة لذلك.

"يجب على جميع أطراف النزاع أن تتفادى المرافق الطبية والعاملين الطبيين. فالحصول على الرعاية الصحية حق للجميع بموجب القانون الدولي الإنساني".

تخفيف الضغط

يقدم مركز "شوكواري" الصحي الذي تدعمه اللجنة الدولية، الرعاية الصحية الأولية لنحو 20,000 شخص، من السكان المحليين والنازحين بسبب النزاع.

اُضطر نحو 1.4 مليون شخص في ولاية "بورنو" إلى ترك ديارهم بسبب القتال (وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة).

استوعبت "مايدوغوري" أكثر من ربع مليون شخص (وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة). يقيمون في مخيمات انتشرت حول المدينة، أو يعيشون داخل مجتمعات مضيفة.

تتذكر حواء وتقول: "عندما بدأ الناس في التوافد، تعاطفنا كثيرًا معهم.

"لم يكن لدى الأطفال ملابس، فأعطيناهم ما يمكننا منها. ومنحناهم أرضًا لكي يقيموا عليها مأوى، وأي طعام أمكننا توفيره لهم".

مركز "شوكواري" الصحي في "مايدوغوري". CC BY-NC-ND / ICRC / Sam Smith

بعد تدفق الناس، زاد الضغط على البنية التحتية الصحية للمدينة، ما جعل هذا المرفق ذا أهمية قصوى.

"زينب كايغاما"، طبيبة في وزارة الصحة، تجلس خلف طاولة تحت الشجرة وتنادي على المرضى واحد تلو الآخر.

قالت: "أكثر الأمراض التي نراها هي نزلات البرد، والملاريا، والتهابات الجلد، والتهابات الجهاز التنفسي العامة، كما أننا نقوم بالتطعيمات.

" معظم من نكشف عليهم، سواء من النازحين أو المجتمع المحلي، لم يذهبوا قط إلى المستشفى بسبب بعده. الحضور إلى هنا أسهل عليهم كثيرًا".

ستبدأ اللجنة الدولية قريبًا في بناء مركز دائم للصحة الأولية في الموقع نفسه، عوضًا عن المبنى المهجور.

ومن المقرر الانتهاء من المرفق الجديد في أوائل 2020، وسيوفر رعاية صحية أفضل وخصوصية أكبر للمرضى.

هل يظل الناس يستخدمون الظل الذي تلقيه شجرة النيم كغرفة انتظار؟ هذا ما يبقى علينا أن نراه.